الشيخ السبحاني

71

مفاهيم القرآن

وهذا لا يخالف اقتضاء مصالح معيّنة ، أن يذوق البعض النادر منهم حياتين ، وسيوافيك الكلام في ذلك عند البحث في الحياة البرزخية . 4 . إحياء قتيل بني إسرائيل روى المفسرون انّ رجلًا من بني إسرائيل قتل أحد أبناء عمومته ليرثه وأخفى قتله له ، ورغب اليهود في معرفة قاتله ، فأمرهم اللَّه أن يذبحوا بقرة ويضربوا بعض القتيل ببعض البقرة ليحيا ويخبر عن اسم قاتله ، وقاموا بذبح تلك البقرة بعد ان طرحوا عدّة تساؤلات على موسى تعرب عن لجاجهم وعنادهم ، ثمّ ضربوا بعض القتيل بها ، فقام حيّاً وأوداجه تشخب دماً ، وقال : قتلني « فلان بن عمي » ثمّ قُبض ، يقول سبحانه : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قال‌َأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلينَ * . . . وإِذْقَتَلْتُمْ نَفْساً فَادّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُون * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحيِي اللَّهُ المَوتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . « 1 » كان الهدف من وراء ذبح البقرة وضرب القتيل ببعضها ، أُمور : الأوّل : أن يعرف القاتل بالأُسلوب الذي جاء في الآية . الثاني : أن يزداد إيمان بني إسرائيل بالبعث والنشر ، وانّه سبحانه قادر على إحياء الموتى كما أحيا المقتول في المقام . الثالث : أمرهم بذبح البقرة بأيديهم ، لأنّ بني إسرائيل كانوا قد أُشربوا بعبادة العجل ، كما يقول الذكر الحكيم : « وَأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ » « 2 » ، فذبح العجل بأيديهم صار آية على تحقير معبودهم لئلّا يرجعوا إلى

--> ( 1 ) . البقرة : 67 - 73 . ( 2 ) . البقرة : 93 .