الشيخ السبحاني
72
مفاهيم القرآن
عبادته من جديد . هذا ما استظهره جمهور المفسرين من الآية الكريمة بيد انّ صاحب المنار اتخذ موقفاً سلبياً حيال الآية تعرب عن انفراده بتفسير آخر ، فقال بعد ما ذكر نظرية جمهور المفسرين : والظاهر ممّا قدمنا انّ ذلك العمل كان وسيلة عندهم للفصل في الدماء عند التنازع في القاتل ، إذا وجد القتيل قرب بلد ولم يعرف قاتله ، ليعرف الجاني من غيره ، فمن غسل يده وفعل ما رُسِم لذلك في الشريعة ، برئ من الدم ، ومن لم يفعل ، ثبتت عليه . ومعنى إحياء الموتى على هذا ، حفظ الدماء التي كانت عرضة لأن تُسفك بسبب الخلاف في قتل تلك النفس ، أييحييها بمثل هذه الأحكام ، وهذا الإحياء على حد ، قوله تعالى : « وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ جَميعاً » « 1 » وقوله : « ولَكُمْ فِي القِصاصِ حَياةٌ » « 2 » . « 3 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّهذا التفسير لا ينطبق على قوله : « فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها » ، فانّ معناه : اضربوا بعض النفس المقتولة ببعض جسم البقرة ، وأين هذا من غسل أيدي المتهمين في دم الرجل المقتول ، فهل غسل الأيدي في دمها عبارة عن ضرب المقتول ببعض البقرة ؟ وثانياً : أنّه سبحانه يقول : « كَذلِكَ يُحْيى اللَّهُ الْمَوتى وَيُريكُمْ آياته » . فالقصة تتضمن آية من آيات اللَّه ، ومعجزة من المعاجز ، فهل في غسل الأيدي بدم العجل ودرء التهمة عن المتهم إراءة للآيات الإلهية . وثالثاً : أنّ تفسير الآية بالاستناد إلى الإسرائيليات والمسيحيات ، مسلك
--> ( 1 ) . المائدة : 32 . ( 2 ) . البقرة : 179 . ( 3 ) . تفسير المنار : 1 / 345 - 351 .