الشيخ السبحاني

94

مفاهيم القرآن

البشر بهذا الطريق إلى المسائل الفلسفيّة الكلّية وما يضاهيها . 3 - طريق الإلهام : وهذا هو الطريق الثالث وهو فوق نطاق الحس والتعقّل . إنّه نوع جديد من المعرفة ، ونمط متميّز من إدراك الحقائق ليس محالًا من وجهة نظر العلم ، وإن كان يصعب على أصحاب الاتجاه المادي قبوله لكونه طريقاً خارجاً عن إطار الحسّ والتعقّل . إنّ طريق التعرّف على حقائق الكون - في منهج المادّيين وأصحاب النزعة المادّية - ينحصر في قناتين لاغير وهما اللّذان سبق ذكرهما في حين إنّ هناك حسب نظر الإلهيين قناة ثالثة أيضاً . إنّ هذا الطريق الثالث أقوى اسساً وأوسع آفاقاً عند من يدّعون الرسالة والنبوّة من جانب اللَّه سبحانه وإنّ نفوس أولئك الأشخاص لتبدو أكثر صفاءً وطراوة وزهواً . كلّما حصل ارتباط بين اللَّه سبحانه وفرد من أفراد النوع الإنساني على نحو تلقّي الحقائق من دون توسيط الحواس وأعمال الفكر يسمّى بالإلهام تارة والإشراق أخرى وكلّما نتجت من هذا الارتباط سلسلة تعاليم عامّة يطلق عليها اسم الوحي ويسمّى المتلقّي نبيّاً ، ومن هنا اعتبر العلماء « الوحي » الطريقة المطمئنّة الوحيدة إلى المعرفة العامّة . أنواع الوحي وأقسامه : إنّ النبي تارة يتلقّى الوحي على نحو الإلهام في القلب ، وأخرى يسمع عبارات وكلمات من وراء حجاب كسماع موسى عليه السلام كلام اللَّه سبحانه في الطور ، وثالثة تنكشف الحقائق له في عالم الرؤيا انكشاف النهار كرؤيا إبراهيم