الشيخ السبحاني
81
مفاهيم القرآن
يكون جاهلًا لسائر اللغات أيضاً ، وعلى ذلك فليس للأُمّي إلّا معنى واحد وله مصاديق وأفراد حسب الظروف التي تستعمل ا لكلمة فيها ، واطلاقه في الآية على من لم يعرف اللغات السامية لا يكون دليلًا على كونه موضوعاً لخصوص هذا المعنى ، كما أنّ إطلاق الإنسان وإرادة فرد منه بالقرينة لا يكون دليلًا على كونه موضوعاً لذلك الفرد . هذا هو خلاصة المقال في وصف الامّي الذي جاء توصيف النبي به في الذكر الحكيم وهناك آيات أُخر تثبت ذلك المعنى ( امّية النبي ) قال سبحانه : « وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذاً لَارتَابَ المُبْطِلونَ » ( العنكبوت / 48 ) . فالآية بحكم وقوع النكرة فيها في سياق النفي تفيد شمول السلب وعمومه لتلاوة أيكتاب وممارسة أية كتابة . ثم إنّه سبحانه علّل هذا السلب بأنّه خير عون لنفي ريب المبطلين وشك المشكّكين إذ لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممارساً للقراءة والكتابة قبل البعثة ، لاتّهمه اليهود والنصارى والمشركون بأنّ الشريعة التي جاء بها تلقّاها عن طريق قراءة الصحف وتلاوتها ، ولأجل صد هذا الريب وقلع جذور هذا الشك لميُمكّن نبيّه عن تعلّم الكتابة والقراءة حتّى يكون ذا بيّنة قويّة على أنّ شريعته شريعة سماوية . ومع أنّ النبي ا لأكرم عاش أربعين سنة بلا ممارسة للكتابة والقراءة فقد اتّهمه بعض المعاندين بأنّ قرآنه استنساخ منه لما تملى عليه ، قال سبحانه : « وَقال الّذِينَ كَفَرُوا انْ هَذَا ا لّا افْكٌ افْتَرَاهُ وَاعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَد جَاءُوا ظُلماً وَزُوراً * وَقَالُوا اسَاطِيرُ الاوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكَرَةً وَأَصِيلًا » ( الفرقان / 4 و 5 ) . وكان المعاند يبثّ بذر هذا الشك حتّى وافاه الوحي الإلهي بالنقد والرد بقوله