الشيخ السبحاني
45
مفاهيم القرآن
9 - أكل الخبائث من الدماء والحشرات كانت العرب تأكل لحوم الأنعام وغيرها من الحيوانات كالفأر والضب الوزغ ، وتأكل من الأنعام ما قتلته بذبح ونحوه ، وتأكل الميتة بجميع أقسامها أعني المنخنقة ، والموقوذة ، والمتردّية والنطيحة ، وما أكل السبع ، وكانوا يملؤون الأمعاء من الدم ويشوونه ويطعمونه الضيف وكانوا إذا أجدبوا جرحوا إبلهم بالنصال وشربوا ما يسيل منها من الدماء . هذا ورغم أنّه مضى على ظهور التشريع الإسلامي إلى الآن أربعة عشر قرناً كثيراً من الأمم غير المسلمة تأكل أصناف الحيوانات حتّى الكلب والهر ، بل والديدان والأصداف ، وقد إتّخذ الإسلام بين هذا وذاك طريقاً وسطاً ، فأباح من اللحوم ما تستطيبه الطباع المعتدلة من بني الإنسان ، فحلّل من البهائم الضأن والمعز والبقر والإبل ، وكرّه أكل لحوم الفرس والحمار ، وحلّل من الطيور غير ذات الجوارح ممّا له حوصلة ودفيف ولا مخلب له ، كما حلّل من لحوم البحر بعض أنواع السمك ، واشترط في كل واحدمن هذه اللحوم نوعاً من التذكية . والإمعان في الآية التالية يقودنا إلى أنّ العرب كانت تفقد نظام التغذية ، أو كانت تتغذّى من كلّ ما وقعت عليه يدها من اللحوم ، كما أنّها كانت تفقد الطريقة الصحيحة لذبح الحيوان ، فكانوا يقتلونه بالتعذيب بدل ذبحه ، وإليه يشير قوله سبحانه : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المِيتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخْنزير وَمَا اهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بهِ وَالُمنخَنِقَةُ وَالموْقُوذَةُ وَالُمتَردِّيةُ وَالنَّطِيْحَةُ وَمَا اكَلَ السَّبُعُ الّا مَا ذَكَّيْتُمْ ومَا ذُبِحَ عَلَى النُّصبِ وَأَنْ تَستقْسِمُوا بالأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ » ( المائدة / 3 ) . فقد كانوا ينتفعون من الميتة والدم ولحم الخنزير والمذبوح باسم الأصنام والأوثان . كما كانوا يستفيدون من « المنخنقة » وهي التي تدخل رأسها بين شعبتين من