الشيخ السبحاني

31

مفاهيم القرآن

الَّذينَ كَفرُوا يَفتَرُونَ علَى اللَّهِ الكَذِبَ وَاكْثرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ » ( المائدة / 103 ) . والآية تعرب من أنّهم كانوا ينسبون أحكامهم في هذه الحيوانات والأنعام الأربعة إلى اللَّه سبحانه ، ولأجل ذلك وصف سبحانه تلك النسبة بالافتراء عليه ، وثلاثة منها أعني « البحيرة » و « السائبة » و « الحامي » من الإبل ، والوصيلة من الشاة ، وقد اختلف المفسّرون في تفسير هذه الكلمات ، ولكن الجميع يشتركون في أنّ الأحكام المترتبة عليها كانت مبنية على تحريرها والعطف عليها ، ونحن نذكر تفسيراً واحداً لهذه الكلمات ، ومن أراد التبسّط والتوسّع فليرجع إلى كتب التفسير . 1 - البحيرة : هي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، وكان آخرها ذكراً ، شقُّوا اذنها شقّاً واسعاً وامتنعوا من ركوبها ونحرها ، ولا تطرد عن ماء ، ولا تمنع عن مرعى ، فإذا لقيها المعيي لم يركبها . 2 - السائبة : وهي ما كانوا يسيبونه من الإبل ، فإذا نذر الرجل للقدوم من السفر أو للبرء من علّة أو ما أشبه ذلك ، قال : ناقتي سائبة ، فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها ، ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى . 3 - الحامي : وهو الذكر من الإبل كانت العرب إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن ، قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى . 4 - الوصيلة : وهي في الغنم ، كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكراً جعلوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكراً وأنثى ، قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم « 1 » . وقد أشار القرآن إلى أنّ الدافع لإتّباع هذه الأحكام حتّى بعد نزول الوحي هو تقليد الآباء ، وقد أشار إليه بقوله : « وَإذا قِيْلَ لَهُمْ تَعَالَوُا إلى مَا أنْزَلَ اللَّهُ وَإلى الرَّسولِ

--> ( 1 ) . مجمع البيان ج 2 ص 352 ، ولم نذكر سائر التفاسير لاشتراك الجميع في أنّ الأحكام كانت مبتنية على تسريحها وإظهار العطف لها .