الشيخ السبحاني

102

مفاهيم القرآن

وبما أنّ أهل البيت أدرى بما في البيت ، كيف وهم نجوم الهدى ومصابيح الدجى وأحد الثقلين الذين تركهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعده ، فيجب علينا الوقوف دون نظرهم ولا نجتازه ، نعم دلّ الذكر الحكيم على أنّ القرآن نزل في شهر رمضان قال سبحانه : « شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيْهِ ا لقُرآنُ . . . » ( البقرة / 185 ) . وقال سبحانه : « إِنَّا انْزَلنَاهُ فِى لَيْلَةِ القَدرِ » ( القدر / 1 ) . وقال سبحانه : « انَّا انْزِلنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ انَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ » ( الدخان / 3 ) . إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على نزوله في شهر رمضان . والاستدلال بهذه الآيات على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث في شهر رمضان مبني على إقتران البشارة بالنبوّة ، بنزول القرآن وهو بعد غير ثابت ، فلو قلنا بالتفكيك وانّه بعث في شهر رجب ، وبشّر بالنبوّة فيه ، ونزل القرآن في شهر رمضان ، لما كان هناك منافاة بين بعثته في رجب ، ونزول القرآن في شهر رمضان . ويؤيّد ذلك أيعدم اقتران النبوّة بنزول القرآن ما نقله غير واحد عن عائشة : إنّ أوّل ما بدء به رسول اللَّه من النبوّة حين أراد اللَّه كرامته ، الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رؤيا في نومه إلّا جاءت كفلق الصبح ، قالت : وحبّب اللَّه تعالى إليه الخلوة ، فلم يكن شيء أحبّ إليه من أن يخلو وحده « 1 » . لكن الظاهر من ذيل ما روته عائشة أنّ النبوّة كانت مقترنة بنزول الوحي والقرآن الكريم ، ولنذكر نص الحديث بتمامه ثمّ نذيّله ببيان بعض الملاحظات حوله . روى البخاري : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يخلو بغار حراء ، فيتحنّث فيه وهو التعبّد في الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزوّد لذلك ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى جاء الحقّ وهو في غار حراء ، فجاءه الملك ، فقال : إقرأ . قال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد ثمّ أرسلني فقال : إقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ منّي الجهد ثمّ أرسلني

--> ( 1 ) . صحيح البخاري ج 1 ص 3 ، السيرة النبوية ج 1 ص 334 .