الشيخ السبحاني
103
مفاهيم القرآن
فقال : إقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثالثة ثمّ أرسلني ، فقال : « إِقْرَأْبِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * إِقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ » . وفي هذه ال « 1 » رواية تأمّلات واضحة : 1 - ما هو المبرّر لجبرئيل أن يروّع النبي الأعظم ، وأن يؤذيه بالعصر إلى حدٍّ أنّه يظن إنّه الموت ؟ يفعل به ذلك وهو يراه عاجزاً عن القيام بما يأمره به ، ولايرحمه ولايلين معه . 2 - لما ذا يفعل ذلك ثلاث مرات لا أكثر ولا أقل ؟ 3 - لما ذا صدّقه في الثالثة ، لا في المرّة الأولى ولا الثانية مع أنّه يعلم أنّ النبي لا يكذب ؟ 4 - هل السند الذي روى به البخاري قابل للاحتجاج مع أنّ فيه الزهري وعروة . أمّا الزهري فهو الذي عرف بعمالته للحكام ، وارتزاقه من موائدهم ، وكان كاتباً لهشام بن عبد الملك ومعلّماً لأولاده ، وجلس هو وعروة في مسجد المدينة فنالا من علي ، فبلغ ذلك السجاد عليه السلام حتى وقف عليهما فقال : أمّا أنت ياعروة فإنّ أبي حاكم أباك ، فحُكِم لأبي على أبيك ، وأمّا أنت يا زهري فلو كنت أنا وأنت بمكّة لأريتك كن أبيك « 2 » . أمّا عروة بن الزبير الذي حكم عليه ابن عمر بالنفاق وعدّه الإسكافي من التابعيين الذين يضعون أخباراً قبيحة في عليّ عليه السلام « 3 » . نعم رواه ابن هشام والطبري في تفسيره وتاريخه « 4 » بسند آخر ينتهي إلى
--> ( 1 ) . صحيح البخاري ج 1 ص 3 . ( 2 ) . أيبيت أبيك . ( 3 ) . الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص 223 . ( 4 ) . السيرة النبوية ج 1 ص 235 ، تفسير الطبري ج 30 ص 162 ، وتاريخه ج 3 ص 353 .