الشيخ السبحاني

83

مفاهيم القرآن

والحاصل لمّا كان المتبادر في ذهن الراوي وأمثاله من الإرادة ، هو المعنى المعروف من الهم والتفكّر والعزم وكان جعل الإرادة من صفات الذات - في ذهن الراوي - مستلزماً لكون إرادته سبحانه مثل الإرادات الامكانية ، رأى الإمام أن يعلّمه أحد القسمين من إرادته وهو الإرادة الفعلية كالعلم الفعلي ، وأضرب عن القسم الآخر ، ويعرب عن ذلك قوله في الروايات الثلاث الأخيرة ، حيث قال : « إنّما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته ، من غير كلام ولاتردّد في نفس » . وهذا يعرب من انّ الإمام بصدد صيانة الراوي عن الوقوع في الخطأ في تفسير الرواية ، ولم يكن بصدد تفسير الإرادة بجميع مراتبها وأقسامها ، فلو كان هناك للإرادة قسما آخر يناسب ذاته سبحانه كما أوضحناه لما كانت هذه الروايات نافية لها . هناك وجه آخر لجعل الإرادة من صفات الفعل وهو انّ الإرادة في الإنسان لا ينفك عن المراد ، فلو جعلت الإرادة فيه سبحانه من صفات الذات ربّما يستنتج الراوي منه قدم العالم ، فلأجل صيانة ذهن الراوي عن الخطأ فسّرت الإرادة بالأحداث والايجاد ، ويشهد على ذلك الوجه بعض الروايات : 1 - روى الصدوق في توحيده عن محمد بن مسلم ، عن أبيعبداللَّه ( عليهالسلام ) قال : « المشيئة محدثة » « 1 » . 2 - روى الصدوق عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبداللَّه ( عليه السلام ) قال : « قلت له لم يزل اللَّه مريداً » ؟ ! فقال : « إنّ المريد لا يكون إلّا المراد معه بل لم يزل عالماً قادراً ثم أراد » « 2 » . 3 - روى الصدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري قال : قال الرضا ( عليهالسلام ) : « المشيئة والإرادة من صفات الأفعال فمن زعم أنّ اللَّه تعالى لم يزل مريداً شائياً فليس بموحّد » « 3 » .

--> ( 1 ) . التوحيد للصدوق ص 338 - 146 - 336 . ( 2 ) . التوحيد للصدوق ص 338 - 146 - 336 . ( 3 ) . التوحيد للصدوق ص 338 - 146 - 336 .