الشيخ السبحاني

75

مفاهيم القرآن

صفاتها يجب عليه حلّ عقدها ورفع مشاكلها ، ولأجل ذلك نطرحها على بساط البحث فنقول : الاشكال الأوّل : الإرادة أمر تدريجي حادث لو كانت الإرادة صفة الذات ، يلزم كون الذات محلًّا للحوادث فنقول : قداجيب عن هذا الاشكال بأمور نشير إليها : أ : إرادته سبحانه ، علمه بالذات إنّ إرادته سبحانه عبارة عن علمه بالنظام الأصلح والأتم والأكمل ، قال صدر المتألهين : « معنى كونه مريداً : إنّه سبحانه يعقل ذاته ، ويعقل نظام الخير الموجود في الكلّ من ذاته ، وإنّه كيف يكون ؟ وذلك النظام يكون لا محالة كائناً ومستفيضاً وهو غير مناف لذات المبدأ الأوّل » « 1 » . وقال أيضاً : « إنّ إرادته سبحانه هي العلم بنظام الكلّ على الوجه الأتمّ وإذا كانت القدرة والعلم شيئاً واحداً مقتضياً لوجود الممكنات على النظام الأتمّ ، كانت القدرة والعلم والإرادة شيئاً واحداً في ذاته ، مختلفاً بالاعتبارات العقليّة « 2 » . وقال الحكيم السبزواري : « الواجب جلّ مجده حيث يتعالى من أن يفعل بآلة ، ومن أن يكون له شوق إلى ما سواه ، إذ هو موجود غير فقيد ، لكونه تامّاً وفوق التمام ، ومن أن يكون علمه انفعاليّاً ، فإنّ علمه تعالى فعلي غير معلّل بالأغراض الزائدة فالداعي ، والإرادة ، والقدرة ، عين علمه العنائي وهو عين ذاته « 3 » .

--> ( 1 ) . الأسفار الأربعة ج 6 ص 316 . ( 2 ) . نفس المصدر ص 331 . ( 3 ) . شرح الأسماء الحسنى ص 42 .