الشيخ السبحاني
68
مفاهيم القرآن
واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربّنا . وقول القائل : انّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولاعقل ولاوهم . كذلك ربّنا » « 1 » . وهذا الحديث العلوي يركّز على البساطة ونفي توهّم الجزئية على الاطلاق سواء كان مبدأ التركيب هو زيادة الصفات على الذات أو غيرها كما هو الحال في تثليث المسيحيّين . وأمّا أدلة القائلين بالزيادة فتبتني على أنّ واقعيّة الصفة هي البينونة ، فيجب أن يكون هناك ذات وعرض ينتزع من اتصاف الأولى بالثاني ، عنوان العالم والقادر . فالعالم من له العلم ، والقادر من له القدرة ، لا من ذات نفسهما فيجب أن يفترض ذات غير الوصف « 2 » . يلاحظ عليه : إنّ الشيخ الأشعري يريد اقتناص الحقائق الفلسفيّة عن طريق اللّغة فإنّه لاشك إنّ لفظ العالم والقادر ظاهر فيما ذكر إلّا انّه يجب رفع اليد عن هذا الظاهر بالبرهان العقلي ، وعدم وقوف العرف على هذا المصداق من العالم والقادر لا يمنع من صحّة اطلاقهما عليه . أضف إلى ذلك إنّ الفرق بين القول بالعينيّة والقول بالزيادة ، كالفرق بين قولنا زيد عدل وزيد عادل ، فالأولى من القضيتين آكد في اثبات المبدأ من الآخر ولأجل ذلك كان القول بالعينية آكد في اثبات العلم له سبحانه من القول بالزيادة ، فلو بلغ وجود امكاني إلى مبلغ من الكمال ، بأن صار ذاته علماً وقدرة فهو أولى بالاتّصاف بهما ممّن يغاير ذاتُه صفتَه ، وعدم وقوف العرف على هذا النوع من الصفات لايضرّ بالاتّصاف .
--> ( 1 ) . التوحيد للصدوق ص 83 - 84 . ( 2 ) . اللمع للشيخ الأشعري ص 30 بتقرير منّا .