الشيخ السبحاني

69

مفاهيم القرآن

مضاعفات القول بالزيادة إذا كان في القول بعينيّة الصفات مع الذات ، نوع مخالفة لظاهر صيفة الفاعل اعني العالم والقادر ، كان في القول بالزيادة مضاعفات ، لا يقبلها العقل السليم ، ونشير إلى بعضها : 1 - تعدّد القدماء بعدد الأوصاف الذاتيّة ، فلو كانت النصرانية قائلة بالتثليث ، فالقائلون بالزيادة يقولون بقدماء كثيرة . نعم القائلون بالزيادة يتمحّلون في رفع الاشكال بأنّ « المراد من الزيادة هو أنّها ليست ذاته ولاغيرها » ولكنّك ترى أنّه كلام صوري ينتهي عند الدّقة إلى ارتفاع النقيضين . إنّ القول بأنّ له سبحانه صفات زائدة على الذات ، قديمة مثله ، ممّا لايجترئ عليه مسلم واعٍ ، ولم يكن أحدٌ متفوّهاً بهذا الشرك من المسلمين غير الكلابية ، وعنهم أخذ الأشعري . قال القاضي عبد الجبار : « وعند الكلّابيّة أنّه تعالى يستحقّ هذه الصفات لمعانٍ أزليّة وأراد بالأزليّ : القديم ، إلّا أنّه لمّا رأى المسلمين متّفقين على أنّه لاقديم مع اللَّه لم يتجاسر على اطلاق القول بذلك ، ثمّ نبغ الأشعري وأطلق القول : بأنّه تعالى يستحقّ هذه الصفات لمعانٍ قديمة ، لوقاحته وقلّة مبالاته بالاسلام والمسلمين » « 1 » .

--> ( 1 ) . الأصول الخمسة : ص 183 ، ط مصر .