الشيخ السبحاني

13

مفاهيم القرآن

وقال « الندوي » : « وقد كان الأنبياء - عليهم السلام - أخبروا الناس عن ذات اللَّه وصفاته وأفعاله وعن بداية هذا العالم ومصيره وما يهجم على الناس بعدموتهم ، وآتاهم الله علم ذلك كلّه بواسطتهم عفواً بلاتعب ، وكفوهم مؤونة البحث والفحص في علوم ليس عندهم مبادئها ولامقدّماتها الّتي يبنون عليها بحثهم ليتوصّلوا إلى مجهول لأنّ هذه العلوم وراء الحسّ والطبيعة لا تعمل فيها حواسهم ، ولايؤدّي إليها نظرهم ، وليست عندهم معلوماتها الأوّلية . . . الذين خاضوا في الإلهيات من غير بصيرة وعلى غير هدى جاؤوا في هذا العلم بآراء فجّة ، ومعلومات ناقصة ، وخواطر سانحة ، ونظريات مستعجلة فضلّوا واضلّوا « 1 » . ويلاحظ على كلاالتقريرين : أوّلا : إنّ الاعتماد على الفلسفة الحسّية والتركيز على الحسّ من بين أدوات المعرفة ، مقتبس من الفلسفة المادية التي ترفض الاعتماد على العقل وأدواته ولايعترف إلّا بالحسّ وتحسبه أداة منحصرة للمعرفة ، والعجب أن يلهج بهذا الأصل من يدّعي الصلة بالاسلام ويعد من المناضلين ضدالفلسفة الماديّة ، ففي القول بهذا ابطال للشرائع السماوية ، فانّها مبنية على النبوّة والوحي ونزول الملك وسائر الأمور الخارجة عن إطار الحسّ التي لا تدرك إلّا بالعقل والبرهنة ، فمن العجيب أن يلعب فريدوجدي ومقلد الدعوة السلفية « أبو الحسن الندوي » بحبال المادية من غير شعور ولااستشعار . وثانياً : إنّه لو صحّ قول « الندوي » إنّ هذه العلوم وراء الحسّ والتجربة لا تعمل فيها حواسّهم ، ولايؤدّي إليها نظرهم ، وليست عندهم معلوماتها الأوّليه ، فلما ذا يطرح الذكرالحكيم لفيفاً من المعارف ، ويحرّض على التدبّر فيها وهي ممّا

--> ( 1 ) . ماذا خسر العالم ص 97 .