الشيخ السبحاني

14

مفاهيم القرآن

يقع وراء الحسّ والطبيعة ، وليست الغاية من طرحها هو التلاوة والسكوت حتى تصبح الآيات لقلقة لسان لا تخرج عن تراقي القارئ بدل أن تتسلّل إلى صميم الذهن وأعماق الروح . وإن كنت في ريب من وجود هذه المعارف العليا في الكتاب العزيز فلاحظ الآيات التاليه : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ( الشورى / 11 ) . « وَلِلّهِ المَثَلُ الاعْلى » ( النحل / 60 ) . « لَهُ الاسْماءُ الحُسْنى » ( طه / 8 ) . « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ » ( البقرة / 115 ) . « هُوَ الْاوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ عَليمٌ » ( الحديد / 3 ) . « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَما كُنْتُمْ » ( الحديد / 4 ) . « امْ خُلِقُوا مِنْ غَيرِ شَىءٍ امْ هُمْ الخالِقُونَ » ( الطور / 35 ) . « وَكَذلِكَ نُرى ابْراهيمَ مَلَكُوتَ السَّمواتِ وَالْارْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنينَ » ( الأنعام / 75 ) . « لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ الَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهُ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( الأنبياء / 22 ) . « ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ الهٍ اذاً لَذَهَبَ كُلُّ الهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( المؤمنون / 91 ) . إلى غير ذلك من الآيات التي وردت فيها أصول المعارف الإلهية التي تقع وراء الحسّ والطبيعة وليس عندنا حسب فرض الندوي معلوماتها الأوّلية . هذا وإنّ القرآن يحثّ المجتمع البشري على تحصيل البرهان في كلّ ما يعتقدونه في المبدئ والمعاد ويقول :