الشيخ السبحاني

64

مفاهيم القرآن

المقام الثالث‌كيف يعود نفع المودّة إلى الناس ؟ إنّ القرآن الكريم اعتبر مودة القربى أجراً على الرسالة في آية ، وفي آية أُخرى اعتبر الأجر المطلوب عائداً نفعه في نفس الأمر إلى الأُمّة ، قال سبحانه : « قُل مَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » « 1 » فكيف يعود نفعها على الأُمّة ؟ الجواب : لا حاجة إلى إفاضة القول في المقام على وجه التفصيل إذ قد تبين الجواب عند البحث السابق الدائر حول الجمع بين هذه الآية والآيات النافية ، ومع ذلك نشير هنا إلى الجواب على وجه الإجمال وهو : انّ اللَّه سبحانه عندما أمر نبيه بطلب المودّة من الناس لأقربائه ، أراد إيصال الناس إلى فائدة أُخرى ، وذلك لأنّ مودة أقربائه تنطوي على فائدتين مهمتين لنا : الأُولى : انّ العترة بحكم أنّهم قرناء القرآن « 2 » ، معصومون من الخطأ والاشتباه ، فعند ذلك بإمكانهم أن يلبُّوا حاجات الناس العلمية في أُصول الدين وفروعه ، وبما أنّهم كسفينة نوح لا يتصور لهم انحراف في أقوالهم وأعمالهم فمودتهم ، والارتباط بهم يوجب تعرف الأُمّة على حقائق دينها على وجه الصحّة

--> ( 1 ) سبأ : 47 . ( 2 ) في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه ، وعترتي » ، وقرين‌القرآن وعديله معصوم مثله وإلّا لما صح جعله عديلًا وقريناً . فلاحظ .