الشيخ السبحاني
65
مفاهيم القرآن
واليقين ، بخلاف ما إذا رجعت إلى غيرهم فلا يحصل لهم إلّا الشك والظن والتخمين . الثانية : لما كانت العترة النبوية تمثل بحكم تربيتها المتعالية قمة الأخلاق والسجايا النبيلة ، كان الارتباط بهم طريقاً إلى الحصول على التكامل الروحي والمعنوي وسبباً للوقوف على الرضا الإلهي . إذ عندما يكون ارتباط عامل برب عمله أو تلميذ بأُستاذه موجباً لتكامل العامل والتلميذ ، فالارتباط بعترة النبي سيكون بصورة أولى موجباً للحصول على تكامل أرقى ، كيف وهم بحكم الحديثين الماضيين مبّرأون من كل رذيلة أخلاقية ، وصفات ذميمة . وقد وردت الإشارة إلى مثل هذا التأثير الذي يتركه الحب والود في نفس المحب من محبوبه في كلام الإمام الصادق عليه السَّلام حيث قال : « ما أحب اللَّه من عصاه » ثم أنشد الإمام قائلًا : تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا محال في الفعال بديع لو كان حبك صادقاً لأطعته * انّ المحب لمن يحب مطيع « 1 » وبذلك يظهر أنّ ما ربّما يتفوّه به من لا قدم راسخ له في هذه الأبحاث ويقول : إنّ طلب المودة من جانب النبي لأقربائه أمر غير متين ، خال عن السداد والمتانة . لأنّ القائل تصور انّ المقصود هو المحبة القلبية ، أو ما يصاحبه من التظاهر باللسان ، ولكنك قد وقفت على أنّ المقصود من المودة هو الارتباط وبالنتيجة التعرّف على المعارف والأُصول ، وفي مرحلة أُخرى الاتباع والاقتداء العملي ، فيصير طلب المودة نوعاً من طلب الاتّباع للرسول وكتابه سبحانه ، قال
--> ( 1 ) سفينة البحار : 1 / 119 ، مادة حب