الشيخ السبحاني
37
مفاهيم القرآن
هذا ولم يذكر صاحب القاموس أنّ الود قد يستعمل في الحب مع التمني . وأمّا كلمة « القربى » : فكتب اللغة ومعاجمها متفقة على أنّها تعني القرابة والوشيجة الرحمية لا غير . يقول ابن فارس في مادة « قرب » : القربى القرابة ، وفلان قريبي وذو قرابتي . ويقول الفيروزآبادي في مادة « قربى » : والقربى ، القرابة وهو قريبي وذو قرابتي . ويقول الزمخشري في الكشاف : « القربى » مصدر كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة ، والمراد أهل القربى . « 1 » وفي المنجد : « القربى » و « القربة » - بضم الراء - والقرابة ، القرابة في الرحم . فاتضح من هذه النصوص أنّ المراد من القربى هو الرابطة النسبيّة بين شخصين ليس غير . ويؤيد ذلك أنّ المتبادر من هذه الكلمة في الموارد التي استعملها القرآن ليس إلّا ذلك المعنى الواحد الذي تصافقت عليه كتب اللغة ، ولم تعرف له بديلًا . وإذا استعملت هذه الكلمة في غير ذلك المعنى أحياناً فلابد من اعتباره معنى شاذاً بعيداً عن الأفهام العرفية ، ولا يصح لنا الأخذ به مطلقاً . نعم انّ كلمة « القربى » استعملت في القرآن بضميمة مضاف في مواضع ، وبدونها في مواضع أُخرى ، وقد وردت كلمة القربى في القرآن ( 15 ) مرة ، « 2 » ما عدا الآية التي نحن بصدد تفسيرها ، وإليك بعض الآيات التي وردت فيها كلمة « القربى » وهي تقصد القرابة الرحمية ليس غير :
--> ( 1 ) الكشاف : 3 / 81 . ( 2 ) لاحظ : سورة البقرة الآية : 83 و 177 ، النساء : 8 و 36 ، المائدة : 106 ، الأنعام : 152 ، الأنفال : 41 ، التوبة : 113 ، النحل : 90 ، الإسراء : 26 ، النور : 22 ، الروم : 38 ، فاطر : 18 ، الحشر : 7 . وقد تكرّرت الكلمة في الآية 36 من سورة النساء مرتين .