الشيخ السبحاني
38
مفاهيم القرآن
« وَبِالوَالِدَيْنِ إحْساناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى » . « 1 » « وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى » . « 2 » « وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالْصَّاحِبِ بِالْجُنبِ » . « 3 » « مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلي قُرْبَى » . « 4 » * ماذا فهم الأوائل من « المَوَدَّةَ فِي القُربَى » ؟ قد تبين ممّا أوردناه من كلمات اللغويين مفاد مفردات الآية ، ويجب الآن أن نبيّن ما هو المقصود من هذا التركيب . فنقول : إنّ جمهور العلماء والأُدباء والمفسرين بمختلف طبقاتهم وفنونهم لم يفهموا من هذه الآية سوى لزوم ولاء أقرباء النبي وعترته . نعم في مقابل هذا المعنى محتملات أُخر يذكرها بعض المفسرين ، ولكنها ليست إلّا أقوالًا شاذة لا يعبأ بها ، وسيوافيك بعض هذه المعاني الشاذة في الفصل الخامس من هذا البحث فنقول : أمّا المحدثون : فقد نقل الفريقان من السنّة والشيعة عشرات الأحاديث الدالة على أنّ الآية نزلت في لزوم ولاء أهل البيت ، ومودَّة أقرباء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وسوف يوافيك بعض نصوصهم في محله ، وأمّا من هم أهل بيته وأقرباؤه ؟ فسيوافيك البحث عنهم في المستقبل .
--> ( 1 ) البقرة : 83 . ( 2 ) البقرة : 177 . ( 3 ) النساء : 36 . ( 4 ) التوبة : 113 .