الشيخ السبحاني
94
مفاهيم القرآن
وما هذا إلّا بقاء جوهر الدين في الشرائع السماوية كلّها فالامّة المسلمة كانت خليلية إلى أن صارت موسوية ، فعيسوية فمحمدية على المعنى الذي عرفته . السؤال الثاني : لو كانت نبوّة موسى والمسيح اقليمية فماذا يعني الحديث التالي ، وإلى ماذا يشير : « إنّما سمّي أولوا العزم ، لأنّهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع وذلك أنّ كل نبي كان بعد نوح ، كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه ، إلى زمن إبراهيم الخليل وكلّ نبي كان في أيام إبراهيم الخليل وبعده ، كان على شريعة إبراهيم ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن موسى - عليها السَّلام - وكلّ نبي كان في زمن موسى وبعده ، كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن عيسى - عليها السَّلام - وكلّ نبي كان في أيام عيسى وبعده ، كان على منهاج عيسى وشريعته وتابعاً لكتابه إلى زمن نبينا محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، فهؤلاء الخمسة أولوا العزم وهم أفضل الأنبياء والرسل وشريعة محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبي بعده » « 1 » . الجواب المستفاد من الحديث أمران : الأوّل : الحديث يدلّ بصراحة على وجود أنبياء في زمن هؤلاء الأربعة وهذا أقوى شاهد على عدم كون نبوّتهم عالمية ، إذ لا وجه لبعث نبيين إلى امّة واحدة ولم يثبت الاشتراك في النبوّة إلّا في موسى لقوله سبحانه : « وَأَشرِكْهُ فِي أَمْرِي » ( طه - 32 ) . وقوله سبحانه : « فأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِقُنِي » ( القصص - 34 ) . الثاني : إنّ الأنبياء المبعوثين في زمنهم أو بعدهم ، كانوا متمسكين بشرائع هؤلاء الأربعة وكانت شريعتهم متداولة بينهم . والثابت تداول شريعتهم في المناطق التي بعث فيها هؤلاء ولعلّ تداول شريعتهم بين الأمم السالفة ، من دون تبديل ، صار سبباً لتوهّم كون نبوّتهم عالمية لا اقليمية . ولكنّه لم يثبت تداول شريعتهم بين أمم الأرض جميعاً وإنّما القدر المتيقّن تداولها في
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 15 ص 145 ، ورواه الكافي في باب الشرائع ج 2 ص 17 بأدنى اختلاف .