الشيخ السبحاني
95
مفاهيم القرآن
الشرق الأوسط وما ضاهاه لا أقطار الأرض جميعاً ، نعم دلّت الآيات القرآنية على أنّه لم تخل أرض معمورة من نبي أو نذير قال سبحانه : « وإن مِن امّةٍ إِلّا خَلَا فِيها نَذِيرٌ » ( فاطر - 24 ) . وقال سبحانه : « ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلّ امّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واجتَنِبُوا الطّاغُوتَ » ( النحل - 36 ) . وقال سبحانه : « إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » ( الرعد - 7 ) . وهذه الآيات وما يشابهها تدل على شمول فيض النبوّة لأقطار الأرض واممها وأنّه لم تخل امّة من تلك النعمة الإلهية ويؤيد ذلك ما عن أمير المؤمنين : اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجّة ، أمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً لئلّا تبطل حجج اللَّه وبيّناته « 1 » . وعند ذلك يتوجّه السؤال التالي : السؤال الثالث : لو كانت نبوّة هؤلاء الأربعة اقليمية وشريعتهم متداولة في الشرق الأوسط ، فمن الذي بعثه اللَّه إلى هؤلاء الأمم المبعثرة في أقطار الأرض وأرجائها ومن هم حجج اللَّه وبيّناته بين ظهرانيهم ؟ الجواب : انّ القرآن لم يقصص قصص الأنبياء عامة ولم يأت بأسمائهم جميعاً والمذكور منهم لا يتجاوز عن ستة وعشرين نفراً ، قال سبحانه : « ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ مِنهُم مَنْ قَصَصْنا عَلْيَكَ ومِنْهُم مَن لَم نَقْصُصْ عَلَيْكَ » ( غافر - 78 ) . وقال سبحانه : « ورُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَم نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ » ( النساء 164 ) .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة قسم الحكم الرقم 147 .