الشيخ السبحاني

86

مفاهيم القرآن

القَرْيَةِ إِنّ أَهْلَهَا كَانُوا ظلِمِين * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِيّنَّهُ وأهْلَهُ إلّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغبِرِينَ » ( العنكبوت 31 - 32 ) . المقام الثاني في عموم شريعته « 1 » : هل كانت الشريعة التي أتى بها موسى في الألواح التي يصفها اللَّه سبحانه بقوله : « وكَتَبنَا لَهُ في الألْوَاحِ مِن كُلّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتْفِصيلًا لِكُلّ شَيْءٍ » ( الأعراف - 145 ) . مختصة بقومه أم تعم غيرهم ؟ ظاهر بعض الآيات ، يفيد كون كتابه حجة على الناس كلهم حيث وصفه بكونه ، هدى ونوراً للناس وقال : « قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكِتبَ الذِي جاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وهُدىً للناسِ » ( الأنعام - 91 ) . وقوله سبحانه : « ولَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى وهرُونَ الفُرْقَانَ وضِياءً وذِكْراً للمُتّقِين » ( الأنبياء - 48 ) . فإذن هو ضياء وذكر للمتقين سواء أكانوا من بني إسرائيل أم غيرهم وقوله سبحانه : « قَالُوا يقَوْمَنَا إِنّا سَمِعْنَا كِتباً انزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى مُصَدّقاً لما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الحقِّ وإلى طريقٍ مُستَقِيمٍ » ( الأحقاف - 30 ) . فإنّ وزان الآية ، وزان قوله سبحانه : « فَقَالُوا إنّا سَمِعْنَا قُرْءاناً عَجَباً * يَهْدِي إلى الرشْدِ فآمنّا بِهِ ولَن نُشْرِكَ بِرَبّنا أَحَداً » ( الجن 1 - 2 ) . فإنّ وصف الجن للقرآن بأنّه نزل من بعد كتاب موسى مع كون القرآن ومن جاء به مبعوثين إلى الإنس والجن ، يشعر بكون كتاب موسى مثله أيضاً نزلا إلى كلّ من الفريقين ، فكيف تجتمع خصوصية رسالته مع كون كتابه دليلًا وحجة على الكلّ ؟

--> ( 1 ) - البحث عن عموم شريعته ، فرع ثبوت سعة دعوته في مسألة عبادة اللَّه وخلع عبادة الأوثان وقد عرفت عدم ثبوتها ، فالبحث عن عموم شريعته مبني على ثبوت عموم دعوته في جانب الأصول .