الشيخ السبحاني
80
مفاهيم القرآن
بَنِي إِسرءِيلَ » ( الشعراء : 16 - 17 ) . وقوله سبحانه حكاية عن فرعون : « قَالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي ارْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمجْنُونٌ » ( الشعراء - 27 ) . وقوله سبحانه : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بآيتِنَا إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَايْهِ فَقَالَ إنِّي رَسُولُ رَبِّ العلَمِينَ » ( الزخرف - 46 ) . وقوله سبحانه : « إِنّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُم رَسُولًا شهِداً عَلَيْكُمْ كَما أرْسَلْنَا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فأَخَذْنهُ أَخْذاً وَبِيلًا » ( المزمل 15 - 16 ) . وقوله سبحانه : « وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطنٍ مُبِينٍ » ( الذاريات - 38 ) . وهذه الآيات وما يشابهها تفيد أنّ دعوته إلى عبادة اللَّه والانخلاع عن عبادة الأوثان كانت تعم بني إسرائيل والقبطيين ولأجل ذلك ضرب مع رئيسهم فرعون موعداً لايخلفه هو ولا ذاك ، فاتفقا على أن يكون موعدهم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى فلما ألقى موسى ما ألقى وتلقف ما صنعوا من الكيد والسحر ، القي السحرة ساجدين قائلين بأنّهم آمنوا بربّ موسى وهارون « 1 » . هذا كلّه يفيد بوضوح شمول دعوته للقبطيين أيضاً وأنّه كان مأموراً من اللَّه بدعوة فرعون وملائه إلى الايمان باللَّه سبحانه وترك عبادة البشر والاستعلاء على عباد اللَّه واستضعافهم ، ويؤيده أنّه لمّا أدركه الغرق قال فرعون : « ءَامَنتُ أنَّهُ لا إِلهَ إِلّا الذِي ءَامَنَتْ بهِ بَنُواْ إِسرءِيل وأنَا مِنَ المسْلِمِينَ » ( يونس - 90 ) ولم يك ينفع إيمانه ذلك الوقت ولأجله خاطبه سبحانه بقوله : « الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المُفسِدِينَ » ( يونس 91 ) . ومع ذلك كلّه ففي النفس من شمول دعوته - حتى بهذا المعنى للقبطيين ، شيء . أمّا أوّلًا : فلأنّه يحتمل أنّه كان نبيّاً ورسولًا إلى امّة بني إسرائيل فقط ليخلصهم
--> ( 1 ) - راجع سورة طه الآيات 42 - 70 .