الشيخ السبحاني
81
مفاهيم القرآن
وينجيهم من فرعون وأعوانه ، غير أنّ انجائهم من أيديهم لمّا كان متوقفاً على اثبات نبوّته وأنّه مأمور من جانب اللَّه سبحانه ، أخذ يحاور فرعون ويرضيه بانجاء بني إسرائيل ، ولو كان إنجاؤهم غير موقوف على هذه المحاورات لما تحمّل هذه المشاق ويؤيده أنّه سبحانه بعدما قال : « إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا في الأرْضِ وجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبناءَهُم وَيَسِتَحْيِ نِساءَهُمْ إنّهُ كان مِنَ المفْسِدِينَ » ( القصص - 4 ) عقبها بقوله : « ونُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئِمّةً ونَجْعَلَهُمُ الورِثِينَ » ( القصص - 5 ) . وظاهره يفيد أنّ الغاية من بعث موسى إلى فرعون هو اطلاق سراح المستضعفين من بني إسرائيل في الأرض . وإن شئت قلت : أنّ محاورته مع فرعون وقيامه ضده وضد ملائه وعرض بيّناته واحتجاجاته عليهم ، كانت مقدمة لانقاذ بني إسرائيل وإرجاعهم إلى الأرض المقدسة ولو كان المطلوب حاصلًا بلا مشاجرة ونزاع معهم لما نهض بين يديه محتجاً بآياته وبيّناته ؟ وثانياً : انّه كلّما حاور مع فرعون واحتج عليه بأنّه رسول ربّ العالمين عقب كلامه بقوله : فأرسل معي بني إسرائيل حيث قال سبحانه : « قَدْ جِئتكُم بَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرءِيل » ( الأعراف 105 ) وقال سبحانه : « فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنّا رَسُولا رَبّكَ فأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إسرءِيل ولا تُعَذّبْهُم » ( طه 47 ) . والظاهر من الآيتين أنّ الهدف الأقصى من بعث موسى هو انقاذ بني إسرائيل غير أنّه لما كان متوقّفاً على المحاورة مع فرعون واثبات أنّه رسول من اللَّه سبحانه كلمه بأنّي رسول ربّك ويقرب ذلك أنّه سبحانه لما آخذ آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات وأوقع عليهم الرجز جعلوا جزاء موسى - إذا استجيبت دعوته - أنّهم يؤمنون به ويرسلون معه بني إسرائيل كما حكى اللَّه سبحانه عنهم : « قَالُوا يمُوسى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ