الشيخ السبحاني

79

مفاهيم القرآن

وهذه الآيات الكثيرة تشعر باختصاص دعوته بقوم موسى وإنّما قلنا « تشعر » لوضوح أنّ ارساله إلى قومه ، لا يدل على عدم إرساله إلى غيرهم ، فإنّ شعيباً كان مرسلًا من جانبه سبحانه إلى أهل مدين كما يدل عليه قوله تعالى : « وَإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يقوم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِنْ الهٍ غَيْرُهُ » ( الأعراف 85 ) . وفي الوقت نفسه كان مبعوثاً إلى أصحاب الأيكة كما يدل عليه قوله سبحانه : « كَذَّبَ أَصْحبُ الأَيْكَةِ المرْسَلِينَ * إذْ قَالَ لَهمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ » ( الشعراء 176 - 177 ) . ولأجل ذلك قلنا انّ ما نستدل به لا يعدو عن كونه استظهارات واشعارات إذا توفرت تفيد الاطمئنان ولو كان هناك دليل صريح على عموم دعوته ونبوّته ، لسقطت هذه الاستظهارات عن الاعتبار . موقف دعوة الكليم من القبطيين يمكن أن يقال : بأنّ دعوة موسى في مسألة التوحيد ، كانت تعم بني إسرائيل والقبطيين . وتستفاد عمومية دعوته إليهم أيضاً من بعض الآيات مثل قوله سبحانه : « حَقِيقٌ عَلى أن لا أقُولَ على اللَّهِ إلّا الحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيّنةٍ مِن رَبِّكُمْ فَآرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائيل » ( الأعراف - 105 ) . وقوله سبحانه : « قَالُوا يمُوسَى ادْعُ لنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ معكَ بَنِي إِسرءِيلَ » ( الأعراف - 134 ) . وقوله سبحانه : « اذْهَبَا إَلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّناً لعلّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى . . . فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رسُولَا رَبّكَ فأِرسِل مَعَنَا بَنِي إِسرءِيلَ ولا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنكَ بِآيَةٍ مِن ربِّك والسّلمُ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى » ( طه : 43 و 44 - 47 ) . وقوله سبحانه : « فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إنَّا رَسُولُ رَبّ العلَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا