الشيخ السبحاني
53
مفاهيم القرآن
1 - « نَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشآءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون » ( النحل - 90 ) . أليست هذه القوانين عماد الاصلاح ، وسناد الفلاح في عامة القارات ؟ 2 - هلّا كان منه قوله سبحانه « إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تُؤَدُّوا الأمانَاتِ إلى أَهلِهَا وإِذَا حَكَمْتُمْ بَينَ النَّاسِ أن تَحْكُمُوا بِالعَدلِ » ( النساء - 58 ) . وقد ندد اللَّه باليهود لتجويزهم خيانة الأميين ، يعني العرب المشركين ومن ليس في دينهم ، وقال : « وَمِنْهُم مَنْ إن تَأْمَنْهُ بدينارٍ لا يُؤَدِّهِ إليكَ إلّاما دُمْتَ عليهِ قائِماً ذلِكَ بأنَّهُمْ قالُوا ليسَ عَلَينَا في الامِّيِّين سبيلٌ ويقولُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( آل عمران - 75 ) . وليس هذا إلّالأنّ دينهم على زعمهم كان طائفياً ، فالحرام عندهم هو خيانة يهودي ليهودي مثله لا غير ، وأمّا الإسلام فلمّا كان ديناً عالمياً غير مختص بطائفة دون أُخرى ، فحرّم الخيانة مطلقاً على المسلم والكافر ، وذلك آية كونه عالمياً لا طائفياً ولا إقليمياً . 3 - أوليس منه قوله سبحانه : « وَلْتَكُن منكُمْ امَّةٌ يَدعُونَ إلى الخيرِ ويأمُرونَ بالمعروفِ وينهَونَ عن المنكرِ » ( آل عمران - 104 ) . وقد عرضنا هذه الآيات على سبيل التنويه ، فليس معنى هذا ، أنّ ما جاء به الإسلام في طريق إصلاح المجتمع ، محصور في هذا النطاق ، فإنّ في كثير من الآيات التي لم نأت بها تنويهاً بمختلف الأخلاق الفاضلة الإنسانية ، والشخصية والاجتماعية من صدق ، وعدل ، وبر ، وأمانة ، وصلة رحم ، ولين جانب ، ووفاء عهد ، ووعد ، ورحمة للضعيف ، ومساعدة للمحتاج ، ونصرة للمظلوم ، وصبر ، ودعوة إلى الخير ، وتواص بالحق ، وعدم اللجاج فيه ، والانفاق للَّه ، والدعوة إلى اللَّه بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والجدال بالتي هي أحسن ، والتعاون على البر والتقوى ، والرغبة في السلم . كما احتوت آيات كثيرة تنديداً بمختلف الأخلاق السيئة والخصال المذمومة من