الشيخ السبحاني
54
مفاهيم القرآن
كذب ، وظلم ، وبغي ، واثم ، وقتل نفس ، وارتكاب فاحشة ، وانتهاك عرض وافك وزور ، وعربدة سكر ، وإسراف وتبذير ، وخيانة ونكث غدر ، وخديعة ، وقطع رحم ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وجبن ، وشح وأمر بمنكر وغلظة قلب ، وفظاظة خلق ، ورياء ومكابرة وانتقام باغ ، وتناقض بين القول والعمل وغرور ، وصد عن الحق ، إلى غير ذلك من مساوئ الأخلاق ومحاسنها التي تجد نصوصها مبثوثة في القرآن الكريم . وتسهل عليك مراجعتها والاهتداء والتدبّر في معانيها إذا لا حظت كتاب « تفصيل آيات القرآن الكريم » « 1 » ، « والمعجم المفهرس » « 2 » وغيرهما من الكتب والمعاجم . هذا وقد عاشت الأُمّة الإسلامية بل الانسانية جمعاء « 3 » في ظل هذه الدساتير ونظائرها الوافرة في أجيال متتابعة ، وفي حقب من الزمان والمكان ، فلو كانت مختصة بإقليم خاص ، لأدّت إلى التناحر والاندحار في الأقاليم الأُخر ، لا إلى الرقي والحضارة « 4 » . الدعوة إلى الفطرة ، أساس الأحكام الإسلامية : لقد بنى الإسلام أحكامه وتوجيهه في العلم والعمل على الفطرة الإنسانية السائدة في جميع الأقطار والأفراد ، فدعا إلى التوحيد المطلق ، وقرّر مبادئ العدالة والحرية والمواساة والإخاء بين الناس كافة والديمقراطية الحقة ، ونشر العلم والحضارة
--> ( 1 ) تأليف المسيو جول لابوم ، وقد وضع كتاباً باللغة الفرنسية ، جمع فيه آيات القرآن بحسب معانيها ، ووضع كلًا منها في باب أو أبوابخاصة ، حسب ما فهم منها ، ولكنّه أخطأ في كثير من معانيها ، فإنّه اكتفى في ترتيبه وتنسيقه بما فهمه من ظواهر الآيات حسب اللغة العربية وقواعدها ، من دون أن يرجع إلى أسباب النزول ، وسنّة النبي وسيرته والأئمّة من بعده . ( 2 ) تأليف محمد فؤاد عبد الباقي المصري . ( 3 ) اعترف به المستشرق غوستاف لوبون في آخر كتابه . ( 4 ) نعم كل امّة ركنت إلى الدعة والراحة ، وحنت إلى تقليد عادات الأجانب في معترك الحياة ، ونسيت مكانتها ورسالتها وقوانينها وأخذت بغيرها ، رجعت إلى ورائها القهقرى وعلى هذا الأساس تعيش الأُمّة الإسلامية في هذا العصر في أنحاء العالم ، فتراها متفرقة الكلمة ممزّقة ، تأكلها حثالات الأرض .