الشيخ السبحاني
16
مفاهيم القرآن
الشريفة من الرسول الأعظم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - على نهيه . من أجل هذا ، ولكي نسلم من التخبّط والعشوائية في معرفة هذه المعارف والقضايا الاعتقادية يتعيّن علينا أن ندرسها بعناية بالغة على نمط ( التفسير الموضوعي ) من دون فرق بين موضوع وآخر ، حتى نقف - من هذا السبيل - على واحدة من أهم جهات الإعجاز القرآني ، ونكون من المتعمّقين في القرآن ومعارفه . وما روي عن الإمام علي بن الحسين السجاد - عليه السَّلام - إذ قال ، لمّا سئل عن التوحيد : « إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل اللَّه تعالى : « قل هو اللَّه أحد » والآيات من سورة الحديد إلى قوله : « وهو عليم بذات الصدور » فمن رام وراء ذلك فقد هلك » . « 1 » أقول : إنّ ما روي عنه - عليه السَّلام - لا يعني أنّ الإمام أراد حصر الآيات الباحثة عن المعارف والقضايا الاعتقادية في هذه الآيات ، بل لمّا كان ما جاء في هذه الآيات في القمّة من تلك المعارف ، أشار إليها الإمام خاصة دون إرادة الحصر . ولأجل هذا جعلنا وجهة البحث في تفسيرنا منذ أن شرعنا في هذا النمط صوب : ( المعارف الاعتقادية ) على ضوء القرآن ، مبتدئين بالتوحيد وماضين في هذا السبيل إلى ما شاء اللَّه . . . * * * تقديم مباحث النبوّة على الصفات ولمّا انتهى البحث عن ( التوحيد ) وأقسامه في الجزء الأوّل من كتابنا الذي انتشر باسم « معالم التوحيد في القرآن الكريم » ، وفرغنا من عرض أهم أصل من أُصول الدين الإسلامي ، وانجرّ البحث عن توحيد حاكميته سبحانه إلى توضيح صيغة الحكومة الإسلامية وخصصنا لبيانها جزءاً مستقلًا وانتشر باسم : « معالم الحكومة الإسلامية » كان البحث الضروري والمهم بعد ذلك الفصل هو البحث عن معالم النبوّة مطلقاً ، ونبوّة
--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ، باب النسبة ، الحديث 3 .