الشيخ السبحاني

17

مفاهيم القرآن

نبيّنا محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - خاصّة واستعراض ما جاء حولهما من المسائل والمباحث التي يجب الاعتقاد بها حسب نصوص القرآن الكريم وآياته . نعم كان اللازم بعد البحث عن وجوده سبحانه وتوحيده هو البحث عن سائر صفاته الجمالية من علمه وقدرته وحياته إلى غير ذلك من الصفات الثبوتية ، أو البحث عن صفاته الجلالية من كونه ليس بجسم ، ولا عرض ، إلى غير ذلك من الصفات السلبية . « 1 » نعم كان اللازم تقديم البحث عن صفاته على بحث النبوّة ، غير أنّه لما كان أهم صفاته هو التوحيد وقد أشبعنا الكلام فيه ضمن فصول ، قدّمنا بحث النبوّة . وإنّما اخترنا مبحث النبوّة ، بعد استيفاء البحث في توحيد اللَّه سبحانه ، لأنّه الأصل الثاني لتحقّق الإسلام ، حيث كان الرسول الأعظم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يقبل إسلام من يعترف بالشهادتين : الشهادة بتوحيد اللَّه سبحانه ، والشهادة برسالة نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . نعم سنقوم ، بعد استيفاء البحث عن النبوّة ، بالبحث عن ( المعاد في يوم القيامة ) لأنّ أي مسلك ودين لا يمكن أن يصطبغ بصبغة الدين الإلهي بدون الاعتقاد ب ( المعاد ) . وتدل على انحصار المهم من الاعتقاد في هذه الأُمور والأُصول الثلاثة روايات وأحاديث منها ما عن علي بن أبي طالب عن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أنّه قال : « لا يؤمن عبد حتى يؤمنن بأربع : يشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّي محمد رسول اللَّه بعثني بالحق ، ويؤمن بالموت ، ويؤمن بالبعث بعد الموت ، ويؤمن بالقدر » « 2 » . كما روي أنّ رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول اللَّه بجارية له سوداء فقال : « يا رسول اللَّه علي رقبة مؤمنة أفأعتق هذه ؟ فقال لها رسول اللَّه :

--> ( 1 ) خصصنا الجزء السادس بالبحث عن أسمائه وصفاته سبحانه كما خصصنا الجزء السابع لبيان دعوة النبيّ الأكرم وحياته في القرآن . ( 2 ) أخرجه الترمذي راجع جامع الأُصول ، 1 ، ص 145 .