الشيخ السبحاني

99

مفاهيم القرآن

ألا قل لأوس إذا جئتها * وقل إذا ما جئت للخزرج تمنّيتم الملك في يثرب * فأنزلت القدر لم تنضج إلى آخر الأبيات . فلمّا بلغ الأنصار مقالته وشعره ؛ بعثوا إليه لسانهم وشاعرهم النعمان بن العجلان فقال لعمرو وهو في جماعة من قريش : ( واللَّه يا عمرو ما كرهتم من حربنا إلّا ما كرهنا من حربكم ، وما كان اللَّهليخرجكم من الإسلام بمن أدخلكم فيه ، إن كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « الأئمّة من قريش » فقد قال : « لو سلك النّاس شعباً وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار » فأمّا المهاجرون والأنصار فلا فرق بينهم ، ولكنّك وترت بني عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة ، لقتل جعفر وأصحابه ، ووترت بني مخزوم بإهلاك عمارة بن الوليد ) . ثمّ أنشد أبياتاً يمتدح فيها قومه الأنصار ويهجو المهاجرين . فلمّا انتهى شعر النعمان وكلامه إلى قريش غضب كثير منهم . وقد طالت المماحكات والمشاجرات الكلاميّة وطال التهاجي الحاد بين الصحابة . . حتّى قال أحدهم : أيال قريش أصلحوا ذات بيننا * وبينكم قد طال حبل التماحك فلا خير فيكم بعدنا فارفقوا بنا * ولا خير فينا بعد فهر بن مالك فلا تذكروا ما كان منّا ومنكم * ففي ذكر ما قد كان مشيُ التساوك « 1 » إنّ ما نقلناه لك هنا ؛ هو غيض من فيض ممّا جرى بين صحابة الرسولصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من المنازعات والاختلافات في مسألة القيادة ، فهل كان يجوز ترك مثل هذا المجتمع غير المتّفق في تطلعاته وآرائه دون نصب قائد يكون نصبه قاطعاً لدابر الاختلاف ومانعاً من مأساة التمزّق والتقاطع والفرقة ؟ . * * *

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 17 - 38 ( طبعة مصر )