الشيخ السبحاني
90
مفاهيم القرآن
ولذلك ، شدّد القرآن الكريم في ذكر عذابهم أكثر من أيّ جماعة أخرى إذ يقول : « إِنَّ الْمنَافِقينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ » ( النساء : 145 ) . ويحدثنا التأريخ كيف لعب المنافقون دوراً خبيثاً ، وخطيراً في تعكير الصفو وإفساح المجال أمام أعداء الإسلام الأجانب - سواء قبل قوة الإسلام وبعدها - للمكر بالإسلام والكيد له ، والمؤامرة عليه ، بحيث لولا وجود النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأتوا على ذلك الدين ، ولقضوا على كيانه وأطاحوا بصرحه ، وأطفأوا نوره . وقد كان من المحتمل - بقوة - أن يتّحد هذا الثلاثي الخطر ( الفرس والروم والمنافقون ) لاكتساح الإسلام واجتثاث جذوره ، وخاصّة بعد وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وغياب شخصه عن الساحة . وكان من المحتمل جداً ؛ أن يتفق هذا الثلاثي - الناقم على الإسلام - على محو الدين ، وهدم كلّ ما بناه الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم طوال ثلاثة وعشرين عاماً من الجهود والمتاعب ، وتضييع كلّ ما قدّمه المسلمون من تضحيات في سبيل إقامته . ج - العشائريّات تمنع من الاتّفاق على قائد لقد كان من أبرز ما يتميّز به المجتمع العربيّ قبل الإسلام ؛ هو النظام القبلي ، والتقسيمات العشائرية التي كانت تحتلّ - في ذلك المجتمع - مكانةً كبرى ، وتتمتّع بأهمّية عظيمة . فلقد كان شعب الجزيرة العربية ، غارقاً في هذا النظام الذي كان سائداً في كلّ أنحائها . صحيح أنّ جميع القبائل العربية - آنذاك - كانت ترجع - في الأصل - إلى قبيلتي ؛ القحطانيين ( وهم اليمنيّون ) والعدنانيين ( وهم الحجازيّون ) ، إلّا أنّ هذا التقسيم الثنائيّ قد تحوّل بمرور الزمن ؛ إلى تقسيمات كثيرة وعديدة ، حتّى أصبح من العسير ؛ إحصاء القبائل العربيّة وأفخاذها وفروعها وبطونها .