الشيخ السبحاني

91

مفاهيم القرآن

فمن يراجع الكتب التالية : ( بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب ) تأليف السيد محمود شكري الآلوسي ، و ( المفصّل في تأريخ العرب ) تأليف علي جواد ، الجزء « 1 » الفصل ( 46 ) ، و ( معجم قبائل العرب القديمة والحديثة ) تأليف عمر رضا كحالة الجزء « 2 » . من يراجع هذه المؤلفات التي تشرح النظام القبليّ وأبعاده في المجتمع العربيّ قبل الإسلام ؛ يعرف - معرفةً كاملةً - مدى تغلغل وتوسّع النمط القبليّ عند العرب ، ومدى تأثير القبيلة وعدد بطونها وأفخاذها وفروعها ، تلك القبائل والأفخاذ والبطون التي كانت تبدأ أسماؤها - في الغالب - بلفظة ( آل ) مثل ؛ آل النعمان وآل جفنة ، أو لفظة ( بنو ) ؛ كبني أشجع وبني بكر وبني تغلب ، أو كان يطلق على جميع أبنائها اسم الجدّ الأعلى للقبيلة مثل ؛ غطفان وخزاعة ( وهما - في الحقيقة - اسمان للجدود ولكنّهما أطلقا على القبيلة ) . ولقد كان للقبيلة أكبر الدور في الحياة العربية - قبل الإسلام - وعلى أساسها كانت تدور المفاخرات وتنشد القصائد ، وتبنى الأمجاد ، كما كانت هي ؛ منشأ أكثر الحروب وأغلب المنازعات التي ربّما كانت تستمرّ قرناً أو قرنين من الزمان ، كماحدث بين الأوس والخزرج ، أكبر قبيلتين عربيّتين في يثرب ( المدينة ) ، وكلّفهم آلاف القتلى قبل دخول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى المدينة . كما أنّ التأريخ يشهد لنا ؛ كيف كاد التنازع القبليّ في قضية بناء الكعبة الشريفة ووضع الحجر الأسود في موضعه أيام الجاهلية ، أن يؤدي إلى الاختلاف فالصراع الدموي ، والاقتتال المرير ؛ لولا تدخّل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذي حسم الأمر بطريقة أرضت جميع القبائل المتنافسة ، وأطفأت نار الفتنة التي كادت أن تأكل كلّ أخضر ويابس « 3 » . ونظراً لما كان يتمتع به رؤساء هذه القبائل من نفوذ ، وكانت تلك الجماعات تملك من قوّة ورابطة - في ذات الوقت - فقد سعى الرسول الأكرم - وبحكمة كبرى - أن

--> ( 1 ) - راجع السيرة النبويّة لابن هشام 1 : 196 تحت عنوان اختلاف قريش فيمن يضع الحجر ولعقة دم ، ومروج الذهب 2 : 278 تحت عنوان بناء قريش الكعبة واختلافهم في وضع الحجر الأسود وحكم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيهم . ( 2 ) - قال السهيليّ : ( لمّا سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هذه الكلمات قال : « دعوها فإنّها دعوة منتنة » يعنيأنّها كلمة خبيثة لأنّها من دعوى الجاهليّة ، وجعل اللَّه المؤمنين إخوةً وحزباً واحداً ، فإنّما ينبغي أن تكون الدعوة للمسلمين ) . ( 3 ) - السيرة النبويّة لابن هشام 2 : 290 - 291 .