الشيخ السبحاني
71
مفاهيم القرآن
التنصيص الإلهيّ على الحاكم الأعلى باسمه وشخصه إن الحاكميّة كما أسلفنا « 1 » ، حقّ مختصّ باللَّه سبحانه ، ولا حاكمية لسواه إلّا بإذنه ، وله الحقّ وحده في تعيين من يقود البشرية ، ويسوس أمورهم ويحكمهم . . وهذا هو ما يؤكّده القرآن الكريم في كثير من آياته صراحة وتلويحاً ، إذ يقول : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهْوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ » ( الأنعام : 57 ) . « أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهْوَ أَسْرَعُ الْحاسِبيِنَ » ( الانعام 62 ) . « إِنِ الْحُكُمْ إِلّا لِلّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا إِيَّاهُ » ( يوسف : 40 ) . يقول العلّامة الطباطبائيّ : ( إنّ نظرية التوحيد التي يبني عليها القرآن الشريف بنيان معارفه ؛ لمّا كانت تثبت حقيقة ( التأثير في الوجود ) للَّهسبحانه وحده لا شريك له ، وإن كان الانتساب مختلفاً باختلاف الأشياء ، غير جار على وتيرة واحدة ، كما ترى أنّه تعالى ينسب الخلق إلى نفسه ، ثمّ ينسبه في موارد مختلفة إلى أشياء مختلفة بنسب مختلفة ، وكذلك العلم والقدرة والحياة والمشيئة والرزق والحسن ، إلى غير ذلك . وبالجملة ؛ لمّا كان التأثير له تعالى ، كان « 2 » الحكم الذي هو نوع من التأثير والجعل له تعالى ، سواءً في
--> ( 1 ) - راجع الجزء الأول من كتابنا : 578 . ( 2 ) - جواب لمّا الشرطيّة .