الشيخ السبحاني
104
مفاهيم القرآن
هل كان يمكن للُامّة أن تتعرفّ بنفسها على هذا الشخص . . وتكتشف من تتوفر فيه تلك المؤهّلات والكفاءات الخفيّة بالطرق العاديّة ؟ أو كان يحتاج ذلك إلى تشخيص اللَّه تعالى ، وتعيينه وتنصيبه ؟ . ولو قلت : إنّ رحيل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوجد فراغاً في الرسالة واستمرار الوحي فكيف يمكن سد هذا الفراغ ؟ أو هل يمكن ملؤه أيضاً ؟ . قلنا : إنّ خصيصة الخاتميّة التي أخبر عنها القرآن الكريم ، واتّصفت بها النبوّة المحمّديّة ، تخبر عن عدم حصول مثل هذا الفراغ ، وعدم احتياج الامّة إلى تتابع الرسالات واستمرار الوحي ، والاتصال السماويّ بالأرض ؛ لأنّ الرسول الأكرمصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جاء بأكمل الشرائع وأتمّها ، وأوفاها بحاجات البشريّة . وبعبارة أخرى ، إنّ الرسول الخاتم قد أتى بكلّ ما تحتاج إليه البشريّة من تشريعات للحاجات الفعليّة ، ومن أصول للتشريعات اللازمة للحاجات المستجدّة فلا توجد وفاة الرسول فراغاً في ذلك الجانب ، وإنّما الفراغ هو في الجوانب القياديّة الخمس المذكورة ؛ التي تحتاج إلى الكفاءات والمؤهّلات الذاتيّة والنفسيّة التي كان يتمتّع بها الرسول القائد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . إنّ الوجوه التي تدلّ بصراحة كافية على أنّ الامّة الإسلاميّة لم يكن في مقدورها اختيار ومعرفة القائد المناسب الذي يخلّف الرسول الأكرمصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويقود الامّة بنفس المؤهّلات والكفاءات التي كان يتحلّى بها النبيّ الراحل - ما عدا الوحي - بل كان يجب تعريفه من جانب اللَّه سبحانه ، وتعيينه ونصبه لقيادة الامّة وسدّ ما حدث - بوفاة النبيّ القائد المعلّم - من فراغ بل فراغات . . إنّ هذه الوجوه هي : 1 - الفراغ في مجال الحلول التشريعية للمشكلات الجديدة لاشكّ أنّ الوحي الإلهيّ انقطع بوفاة الرسول الأكرمصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما لا شكّ أنّ