الشيخ السبحاني

103

مفاهيم القرآن

فقد كان النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقوم ب : 1 - بيان الأحكام الإسلاميّة من كليات وجزئيات . 2 - تفسير الكتاب العزيز وشرح مقاصده وبيان أهدافه ، وكشف رموزه وأسراره . 3 - دفع امّته - بحسن قيادته ودرايته - في طريق الكمال والرّقيّ والتقدّم . وتربية المسلمين ، وتهذيبهم وتزكيتهم وتخليص نفوسهم من شوائب الشرك والكفر والجاهلية ، وإعداد المسلم القرآني الكامل . 4 - الردّ على الشبهات والتشكيكات التي كان يلقيها أعداء الإسلام ، ويوجّهونها ضد الدعوة الإسلاميّة . 5 - صون الدين الإسلاميّ والرسالة الإلهيّة من أيّة محاولة تحريفية . . ومن أيّ دس في التعاليم المقدّسة . وقد كانت كلّ هذه الأمور تعتمد بالإضافة إلى ( الوحي ) إلى قدرات نفسيّة عالية ، وقابليات فكريّة هائلة ، ومعنويّات خاصّة تؤهّل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للقيام بكلّ تلك المهام الجسيمة ، والاضطلاع بجميع تلك المسؤوليات الكبرى . ولا ريب أنّ من كان يقوم بمثل هذه المسؤوليات ، يعتبر فقده وغيابه من الساحة ملازماً لحدوث فراغ هائل في الحياة الاجتماعيّة ، وثغرة كبرى في القيادة لايسدّها إلّا من يقوم مقام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في القدرة القياديّة ، والإداريّة ، ويتمتّع بكلّ تلك الكفاءات الذاتيّة ، ويتحلّى بجميع تلك الصفات النفسية العليا ، والمؤهّلات الفكريّة والعلميّة والسياسيّة ، ما عدا خصيصة النبوّة وتلقّي الوحي . ولمّا كانت هذه الكفاءات النفسيّة والمؤهّلات المعنويّة من الأمور الباطنيّة الخفيّة التي لا يمكن الوقوف عليها ومعرفتها إلّا بتعريف من اللَّه تعالى وتعيينه وتشخيصه . كما أنّها لمّا كانت لا تحصل للشخص بطريق عاديّ وبالتربية البشريّة المتعارفةبل لابدّ من اعداد إلهيّ خاص ، وتربية إلهيّة خاصّة ، ينطرح هذا السؤال :