الشيخ السبحاني

43

مفاهيم القرآن

فقد صرح بذلك في آيات أُخرى مضافاً إلى ما سبق ، إذ قال : « رَبُّنُا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى » « 1 » . « الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى » « 2 » . هذه الآيات تفيد - بوضوح كامل - أنّ اللَّه زوّد كل كائنات هذا العالم - بشراً وغير بشر - بهداية فطرية تكوينية تتبين بموجبها طريقها في الحياة فتأخذ ما يناسبها وتدع ما لا يناسبها ، وتعينها تلك الهداية الفطرية على معرفة ما هو مفيد لها وما هو مضر . وفي خصوص الهداية الفطرية التي زود بها البشر خاصة يقول القرآن الكريم : « وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا » « 3 » . « أَلَمْ نَجْعَل لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ » « 4 » . « مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبيلَ يَسَّرَهُ » « 5 » . كل هذه الآيات حاكية عن أنّ جميع الموجودات - أعم من الإنسان وغير الإنسان - تعيش في ظل هداية تكوينية فطرية ، هداية تقودها إلى الكمال المنشود المطلوب . والهادي للإنسان في هذا المسير إنّما هو خلقته وتكوينه . وجميع البشر سواسية في هذه الموهبة الإلهية المعنوية ونعني الهداية الفطرية فلم يفضل اللَّه فيها

--> ( 1 ) . طه : 50 . ( 2 ) . الأعلى : 2 - 3 . ( 3 ) . الشمس : 7 - 8 . ( 4 ) . البلد : 8 - 10 . ( 5 ) . عبس : 19 - 20 .