الشيخ السبحاني

44

مفاهيم القرآن

بعضاً على آخر ، ولم يعطها لفريق ويحرم منها آخرين . إنّما هي فطرة فطر عليها عامة البشر بلا استثناء إذ يقول : « فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللَّه » . فلم يخلق جماعة على غريزة الإيمان ، وجماعة أُخرى على غريزة الإلحاد . جماعةعلى الميل إلى الخير ، وجماعة أُخرى على الميل إلى الشر . كلّا ، إنّما هي فطرة واحدة فطر عليها جميع الناس دون تمييز وتفضيل . إذ لا ريب أنّه لو لم يقم مجتمع ما على أساس مشترك لما أمكن سوقه إلى هدف الخلقة ( ونعني به التكامل ) . فإذا كانت التعاليم الدينية بأُصولها ذات طابع فطري وصفة جبلية ، فمن الأحرى أن تكون مسألة « معرفة اللَّه والإيمان به » التي تعد أساس كل التعاليم الدينية أمراً فطرياً كذلك . * تجلّي الفطرة عند الشدائد من المعلوم أنّ فطرية الإيمان باللَّه لا تعني بالضرورة أن يكون الإنسان متوجهاً إلى اللَّه دائماً ملتفتاً إليه متذكراً إيّاه في جميع حالاته وآونة حياته اليومية ، إذ رب عوامل تتسبب في إخفاء هذا الإحساس في خبايا النفس وحناياها وتمنع من تجليه ، وظهوره على سطح الذهن ، وفي مجال الوعي والشعور . وأمّا عندما يرتفع ذلك الحجاب المانع عن الفطرة فالإنسان يسمع نداء فطرته بوضوح . أجل . . هذه حقيقة لا تنكر . . فعندما يواجه المرء حوادث مخيفة نجده