الشيخ السبحاني

39

مفاهيم القرآن

ومن ذلك قوله تعالى : « أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّموَاتِ وَالأرْضِ » « 1 » . فما يمكن أن يكون إشارة إلى قضية « بداهة وجود اللَّه » في هذه الآية هو قوله : « أَفِي اللَّهِ شَكٌّ » في حين أنّ المقطع التالي من الآية أعني قوله : « فَاطِرِ السَّموَاتِ وَالأرْضِ » يعتبر دليلًا مستقلًا على وجود اللَّه كما سيأتي توضيحه وبيانه فيما بعد . وكما يمكن أن تكون الآية المذكورة إشارة إلى « بداهة وجود اللَّه » كذلك يستفاد ذلك من الآية التالية التي تصف اللَّه بالظهور إذ تقول : « هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ » « 2 » . كما ويمكن استفادة إشارات واضحة إلى هذا الأمر من دعاء الإمام أبي عبد اللَّه الحسين بن علي سيد الشهداء عليه السلام ، ومناجاته يوم عرفة مع ربه إذ يقول : « كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ ! أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ؟ ! متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ؟ ! ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ ! عميت عين لا تراك عليها رقيباً » .

--> ( 1 ) . إبراهيم : 9 . ( 2 ) . الحديد : 3 .