الشيخ السبحاني
40
مفاهيم القرآن
ويقول عليه السلام في ختام دعائه : « يا من تجلّى بكمال بهائه ، كيف تخفى وأنت الظاهر ؟ ! أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر ؟ » « 1 » . ولكن لابد أن نعلم أنّه لا تنافي بين « بداهة وجود اللَّه » و « فطرية الإيمان به » فلا مانع من أن يكون وجود اللَّه بديهياً ويكون الإيمان بوجوده فطرياً أيضاً . وفي الحقيقة فإنّ بداهة وجود اللَّه ما هي إلّا نتيجة فطريته ، لأنّ أحد أقسامالبديهي هو : « الفطريات » كما هو واضح لمن يراجع هذا البحث في محله « 2 » . ولأجل ذلك لا مانع من أن تكون مسألة وجود اللَّه بديهية وفطرية في آن واحد وما ذلك إلّا لأنّ الإيمان بوجوده تعالى قد امتزج بوجداننا وبفطرتنا ، ولذلك يبدو وجوده لنا في صورة الأمر البديهي . * الإنسان يبحث عن اللَّه فطرياً يذهب أكثر المفسرين إلى أنّ فطرية الإيمان باللَّه أمر يمكن استفادته من الآيات القرآنية « 3 » وإذا بهم يجعلون الإيمان باللَّه كسائر الغرائز المتأصلة في البشر
--> ( 1 ) . راجع كتاب الأدعية في دعائه عليه السلام يوم عرفة . ( 2 ) . بحث « مواد الأقيسة » وهذا البحث من المباحث الهامة جداً في علم المنطق ، ولكنّ المتأخرين لم يهتموا به كما ينبغي مع الأسف ، وقد انفرد العلّامة الحلي فقط في كتابه « الجواهر النضيدة » بهذا المبحث . ( 3 ) . بمعنى أنّ الآيات القرآنية تصرّح بأنّ الإذعان بوجود اللَّه فطري لدى الإنسان .