سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

99

الإكسير في علم التفسير

( ه ) مبادرة الذهن عند إطلاق اللفظ ، كنسبته إلى الماء الكثير ، عند إطلاق لفظ البحر . ( و ) تجرد اللفظ عن القرينة ، وهي علامة عدمية . ويعرف المحاز : ( أ ) بالنص عليه ، نحو : هذا مجاز . ( ب ) وبالقرينة ، نحو : « إياك والأسد » عن رجل حمل بيده سيفا مجردا . ( ج ) وبعدم الاطراد والمبادرة . ( ه ) وبالمقابلة ، أي : وروده مقابلا للحقيقة ، نحو : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ « 1 » وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 2 » . وفيه نظر ؛ لأنه إن أريد أنه لا يرد إلا مقابلا ، بطل بقوله تعالى : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ « 3 » وإن أريد أنه قد وقد ، لم يفد ؛ لأن العلامة يجب أن تطرد ، وقد ذكر الأصوليون له علامات أخر . الثاني : المجاز يستلزم الحقيقة في قول ؛ لأنه فرعها ، والفرع يستلزم الأصل ، وفي قول لا يستلزمها ؛ لأن اللفظ بعد وضعه ، قبل استعماله ، لا حقيقة ولا مجاز ، ويجوز أن يسمى به حينئذ غيره ، لعلاقة بينهما ، فيكون مجازا لا حقيقة له ، وهو تهافت ؛ إذ نقل العلاقة يستلزم الاستعمال . أما الحقيقة فلا تستلزم المجاز ؛ إذ الأصل لا يستلزم الفرع بالفعل . ومثاله : أسماء الأعلام نحو : زيد وعمرو ؛ لأنها وضعت للفرق بين الذوات لا الصفات ، والمجاز يتعلق بالصفات ، إذ العلاقة صفة . والمعلوم ، والمجهول ، والمدلول ، ونحوها من الأسماء العامة ، كل ذلك لا مجاز له .

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 54 . ( 2 ) سورة الشورى آية 40 . ( 3 ) سورة الأعراف آية 99 .