سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
98
الإكسير في علم التفسير
( و ) تسمية الشيء بحكمه ، كقوله وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ « 1 » فسمى النكاح هبة ، هكذا ذكره ، ووجهه أن حكم النكاح ملك البضع « 2 » ، كما يملك بالهبة ، وكأنه قال : إن ملكت بضعها للنبي . ( ز ) تسمية الشيء بدواعيه ، كتسمية الاعتقاد قولا نحو : هو يقول بقول الشافعي « 3 » ، أي : يعتقد اعتقاده ، كذا قال : والمثال عكس الدعوى ، وصوابه ، كتسمية القول اعتقادا ، لأن الاعتقاد : هو داعية القول ، وصواب مثاله ، أن تقول : كتسمية الشيء بدليله ؛ لأن القول دليل الاعتقاد . فهذه تسعة عشر وجها . وذكر بعضهم أصناف المجاز خمسة وعشرين ، وذكر منها : إطلاق اسم العلة على المعلول ، واللازم على الملزوم ، والحالّ على المحل ، والأثر على المؤثر ، والعكس في هذه الصور ، فهي ثمانية أخر ، ويمكن استخراج أكثر من ذلك ، إذ العلاقات والمناسبات عن الأشياء لا تنحصر . ثم هاهنا أبحاث : الأول : قيل تعرف الحقيقة بوجوه : ( أ ) نص أهل اللسان . ( ب ) تحديدها . ( ج ) تعديد خواصها . ( د ) اطرادها : وهو جريانها على ما في معناها نحو : « فلان عالم » لقيام العلم فيصدق العالم على كل ذي علم ، « واسأل القرية » إذ لا يطرد في سؤال الربع والطلل ؛ لأنه لا يكفي ، واطراد الحقيقة المذكورة من قبيل اطراد العلة في معلولها .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب آية 50 . ( 2 ) البضع : النكاح ، ويقال : ملك فلان بضع فلانة : إذا ملك عقدة نكاحها وهو كناية عن موضع الغشيان ، والمباضعة : المباشرة ، اللسان مادة بضع . ( 3 ) هو محمد بن إدريس ينتهي نسبة إلى المطلب أخي هاشم جد النبي عليه السلام ولد بغزة وأشهر كتبه الأم والرسالة ويعتبر واضعا لأصول الفقه . توفي بمصر 819 م الموسوعة العربية 1068 .