سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

91

الإكسير في علم التفسير

الفصل الثاني في آداب التأليف وبيان الطريق إليه ولتعلم أولا : أن المعاني للألفاظ كالأرواح للأجساد ، وكما أن قيام النقص بالروح والجسد يؤثر نقصا في التنبيه ، فكذا قيام النقص باللفظ أو المعنى يؤثر نقصا في الكلام . وهذا الذي ذكرنا يقتضي قسمة : وهو أن اللفظ والمعنى ؛ إما جيدان ، باعتبار ما سيأتي في صفاتهما وشروطهما ، وهو أعلى مراتب البيان . أو رديئان ، وهو : أدنى مراتب الكلام . أو اللفظ رديء فقط ، أو المعنى فقط ، وهما واسطتان ، وخير هما الأولى ، لقوة جانب المعنى إذ قد تقدم أنه المقصود بالذات ، فينبغي للمنشئ أن يتخير الإنشاء وقت نشاط نفسه ، وفراغ باله ، فإن قليل ذلك الوقت بكثير غيره ، ولا يغالب خاطره ساعة إعراضه ، وإحجامه عن الفكر أو حين شغله عنه ، فإن ذلك يؤذيه ، ويشين ألفاظه ومعانيه ، وليعمد إلى أشرف المعاني وأجلها ، وليؤدّ بها أحسن الألفاظ وأعذبها وأدلّها ، وليبن كلامه من القسمين ، وليستخرج الدر من مجمع البحرين ، ولا يقصر همته على تجويد أحدهما ، بل ليكن شديد العناية بهما ؛ فإن معنى لا لفظ له ناقص ، ولفظ لا معنى له في ميدان البلاغة حسير ناكص « 1 » إذ قول القائل : « فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن » ليس له رونق قوله « 2 » : أغرّك مني أن حبّك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل

--> ( 1 ) ناكص : محجم . ( 2 ) البيت لامرئ القيس من معلقته . قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ديوانه ص 13