سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
63
الإكسير في علم التفسير
البحث الأول في الكشف عن حقيقة هذا العلم وإنما يتم ذلك بالكشف عن حقائق مفرداته ، وهي : العلم ، والبيان . أما العلم ، فقد تقدم بيانه « 1 » وأنه صفة للنفس يوجب لها تمييزا جازما ، وحيث أضيف العلم إلى شيء من المعلومات ، فالمراد : تعلق العلم بذلك المعلوم ، فمعنى علم الفقه : العلم بأحكام الفقه ، وعلم المعاني : العلم بأحكامها مما سيأتي تفصيله . وأما المعاني ، فهي : جمع معنى ، وهو : مدلول اللفظ ، والمراد بحسب قصد المتكلم ، والأصل فيه كسر النون ، وتشديد الياء ؛ لأنه مشتق من عنيت الشيء - إذا أراد به تكلامك - أعنيه ، وهو معنيّ كقولك : رميته فهو مرمي « 2 » ، ولعله إنما خفف ؛ لكثرته في الكلام ، ولذلك أثر فيه التخفيف ، وإخراج الشيء عن أصله كقولهم في أي شيء : إيش ، وحذف ألف بسم اللّه كتابة ، وقطع همزته في النداء ، نحو : يا الله ، وترك الهمزة في الدريّة والبريّة ، وإن كان هو الأصل فيهما ؛ إذ هما من درأ وبرأ . وأما البيان ، فهو : إما مصدر من بان يبين ، إذا ظهر ، ونظيره من ذوات الواو : جاز جوازا .
--> ( 1 ) ص 47 من هذا الكتاب . ( 2 ) في الأصل : وهي معنيّ لقولك : رميته فهو مرميّ .