سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

54

الإكسير في علم التفسير

وقال بعض الحكماء : البطنة تذهب الفطنة « 1 » فمفهومه عكسه ، ووفق ما سبق وحكى لي بعض أصحابنا البغداديين السالكين آثار القوم ، قال : كنت ذات ليلة مضطجعا في بيت مظلم ، وأنا أفكر في كيفية إدراك الكاشفين للغائبات . فبينا أنا كذلك ، إذ رأيت دائرة نور في سقف البيت فجعلت أنظر بها إلى جميع ما في البيت فأحسه . قال : وسمعت هاتفا يقول ، أو قال : - وقع في روعي - « هكذا يكون » . وقد صنف الغزالي رحمه اللّه جزءا حسنا في العلم اللّدنيّ ، وبيّن فيه شروط حصوله ، وكيفية فيضانه ، واللّه أعلم . ونحن إنما ذكرنا العلوم التي ينبغي للمفسر الاعتناء ببيانها ، وغالب التفاسير المتأخرة يقتصر من هذه العلوم على اللفظي . ومن المعنوي على الأقاصيص والفقه ، ويتفاوت بعضها على بعض في هذه العلوم قلة وكثرة . ومنهم من يقتصر على الأحاديث المتعلقة بأسباب النزول والتفسير ونحوها من النقليات : كعبيد بن حميد ، وعبد الرزاق « 2 » ونحوهما من مفسري المتقدمين . ومنهم من يقتصر على الأحكام اللغوية من إعراب وتصريف ونحوهما ، وشيء من علم المعاني ؛ كالزجاج « 3 » ، والفراء « 4 » والزمخشري « 5 » . ومنهم من استوفى كثيرا من علومه ، كابن الجوزي « 6 » ، والرسعني .

--> ( 1 ) مثل يضرب لمن أبطره غناه ، وفي مجمع الأمثال : البطنة تأفن الفطنة . ( 2 ) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع مولى لحمير ويكنى أبا بكر مات باليمن سنة 210 ه . المعارف 221 . ( 3 ) هو أبو إسحاق بن محمد بن السري الزجاج أقدم أصحاب المبرد وتوفي 310 ه . الفهرست 60 . ( 4 ) هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء توفي سنة 207 ه . الفهرست 66 . ( 5 ) هو محمود بن عمر جار اللّه صاحب تفسير الكشاف ولد سنة 497 - 538 ه البغية 2 / 279 . ( 6 ) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي أبو الفرج علامة عصره في التاريخ والحديث مولده ووفاته ببغداد وله نحو 300 مصنف توفي سنة 597 ه . الأعلام 4 / 89 .