سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
52
الإكسير في علم التفسير
تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ « 1 » فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ « 2 » وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ « 3 » . على أن الأمر للوجوب ، وكتأخير بيان بقرة بني إسرائيل عن وقت الأمر بذبحها على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة . وقوله : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 4 » على جواز تأخيره إلى وقت الحاجة ، ونحو ذلك مما يطول استقراؤه . ومنها : علم الفقه ، وهو لكثرته في القرآن غني عن إيراد الأمثلة له . ومنها : علم المعاني والبيان ، والقسم الثالث موضوع له ، وسيأتي إن شاء اللّه . واعلم أن القرآن بحر لا تستوفى مطالبه ، ولا تنقضي عجائبه ، كما جاء في الخبر ، ولهذا غالب طوائف العلماء « 5 » يتمسكون على دعواتهم بشبه . فهؤلاء أصحاب صناعة الكيمياء يتمسكون على صحتها منه بقوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً إلى قوله : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ، وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ « 6 » يشيرون إلى أنّ معناه : أن في الغثاء ما إذا خالط المعادن الممتزجة سطا عليها بطبعه ، فميز الإكسير « 7 » النافع منها وأفرده عن المزاج الزبدي الذي لا نفع فيه ، أو إلى أنه بالوقيد والتقصية يحصل ذلك . ولا شك أن اللفظ يحتمل احتمالا ما ذكروه ، إلا أنه ليس مرادا منه باتفاق المفسرين ، وإنما هو مثل ضربه اللّه تعالى للإيمان والكفر ،
--> ( 1 ) سورة الأعراف آية 12 . ( 2 ) سورة النور آية 63 . ( 3 ) سورة المرسلات آية 48 . ( 4 ) سورة القيامة 19 . ( 5 ) في الأصل العالم . ( 6 ) سورة الرعد آية 17 وتكملة الآية : « أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب اللّه الحق والباطل ، فأما الزبد فيذهب جفاء وإما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب اللّه الأمثال » . ( 7 ) الإكسير : ما يلقي على الفضة أو نحوها فيحوله إلى ذهب خالص . وذلك من خرافات أصحاب الكيمياء القديمة أو أنه شراب يطيل الحياة كما يزعم البعض . الرائد 212 ط بيروت لجبران مسعود .