سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
342
الإكسير في علم التفسير
النوع الثالث : في الترصيع وهو حقيقة في العقد ، وهو : أن يجعل في كل من جانبيه من الجواهر واللآلئ ما في الآخر . وهو في الصناعة : استواء ألفاظ فصلي الكلام في الوزن ، فإن استوت مع ذلك في القافية فهو التام ، وإلا فهو الناقص . مثال الأول ، قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ « 1 » . وقول الحريري : « فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه » . وكقول ابن نباتة « 2 » : « الحمد للّه عاقد أزمّة الأمور بعزائم أمره . وحاصد أئمة الغرور بقواصم مكره » ونظائره كثيرة . مثال الثاني ، قوله عليه السلام في كتاب اللّه : « بيت لا تهدم أركانه ، وعزّ لا يهدم أعوانه » . فإن « عزّ » ليس على قافية « بيت » . وقول تأبّط شرا « 3 » : حمّال ألوية ، شهّاد أندية * قوّال محكمة ، جوّاب آفاق « 4 » فإن حمال ليس على قافية شهّاد ، ومحكمة ليست على قافية أندية ، ولا وزن آفاق . وكذا في قول الخنساء « 5 » :
--> ( 1 ) سورة الانفطار الآية 13 ، 14 . ( 2 ) هو عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة ، خطيب حلب ، وإمام في علوم الأدب ، التقى مع المتنبي في خدمة سيف الدولة ولد 335 وتوفى سنة 374 ه . ( 3 ) هو ثابت بن جابر بن سفيان ، أحد لصوص العرب وعدائيها . اللسان 7 / 176 والشعر والشعراء 1 / 312 . ( 4 ) المفضليات 29 . ( 5 ) من قصيدة ترثى بها أخاها صخرا ومطلعها : ما هاج حزنك أم بالعين عوار * أم ذرفت أم خلت من أهلها الدار أنيس الجلساء في شرح ديوان الخنساء 81 .