سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
331
الإكسير في علم التفسير
ونظائره كثيرة ، ويعرف تقارب الحروف من معرفة مخارجها من همس ، وجهر ، وإطباق ، واستعلاء ، ونحو ذلك . واعلم أن التصريع في النظم ، كالسجع في النثر ، ويشبه البيت المصروع بباب له مصراعان متشاكلان ، وهو في أول أبيات القصيدة أحسن من تركه ، فأما في أثنائها فقد يحسن ما قل منه دون ما كثر ، وقد استعمله امرؤ القيس في قوله : أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي « 1 » وجعل الأثير « 2 » قوله : ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح وما الإصباح فيك بأمثل « 3 » تصريعا ؛ وليس كذلك ؛ إذ التصريع ما كان على حرف القافية الأصلي ، وهو : اللام في هذه القصيدة . وهذا من فوائد التصريف ، فتأمله . ومن التصريع قول حاتم الطائي : أتعرف أطلالا ونؤيا مهدّما * كخطك في رقّ كتابا منمنما « 4 » ألا لا تلوماني على ما تقدما * كفى بصروف الدهر للمرء محكما فأما التصريع بكلمة واحدة فجائز ، لكنه غير لائق ، كقول بعضهم « 5 » : وكلّ ذي غيبة يئوب * وغائب الموت لا يئوب
--> ( 1 ) من معلقته ومطلعها : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول وحومل ديوانه ص 12 . ( 2 ) الجامع الكبير ص 255 . ( 3 ) ديوانه ص 18 . ( 4 ) النؤى : الحفير حول الخباء ، والمنمنم : الموشى . ( 5 ) البيت قاله عبيد بن الأبرص الشاعر الجاهلي وهو من معلقته ومطلعها : أقفر من أهله ملحوب * فالقطبيات فالذنوب ديوانه ص 13 ط مصطفى الحلبي .