سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
332
الإكسير في علم التفسير
النوع الثاني : التجنيس وهو : اشتمال الكلام على كلمتين فصاعدا بالقوة أو بالفعل ، من جنس واحد ، ومادة واحدة . وهو إما تام أو ناقص : فالتام : اتحاد اللفظين من كل وجه ، مع اختلاف معنا هما ، ويسمى المطلق . وهو إما بالتصريح أو الإشارة . مثال الأول : قوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ « 1 » . ولا أثر للام التعريف في عدم التساوي ؛ لأنها في تقدير الانفصال ، كتاء التأنيث ، ويقال : ليس في القرآن تجنيس تام سوى غير هذا . ومنه قول الحريري : « ولا ملأ الراحة من استوطأ الراحة » . ومنه قول الغزّي « 2 » : لم يبق غيرك إنسان يلاذ به * فلا برحت لعين الدهر إنسانا وقول الآخر : ومري سوابق دمعها فتواكفت * ساق تجاوب فوق ساق ساقا « 3 » وقول الآخر « 4 » : وإذا البلابل أطربت بهديلها * فانف البلابل باحتساء بلابل وقول الآخر :
--> ( 1 ) سورة الروم آية 55 . ( 2 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن عثمان . وفيات الأعيان 1 - 17 . ( 3 ) الساق الأولى : ساق الشجرة ، والأخيرة : القمري من الطيور . ( 4 ) البيت لأبي منصور الثعالبي .