سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
33
الإكسير في علم التفسير
القسم الأول أما الأقسام ، فأولها في بيان احتياج بعض قراء القرآن إلى التفسير والتأويل : اعلم أن الكلام إما أن يكون متضح اللفظ والمعنى ، أو لا . فالأول : لا حاجة له إلى تفسير ؛ بل هو بيّن بنفسه ؛ لاتضاح لفظه ، واشتهاره وضعا أو عرفا ، ونصوصيته في معناه نحو : فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ « 1 » . فإن لفظ الإنزال والسماء والماء والإسقاء معروفة مشهورة ، ونصوصيتها في مدلولاتها غير منكورة . أما الثاني : وهو عدم الإيضاح في لفظه ومعناه جميعا ؛ لاشتراك نحو : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 2 » ؛ للطهر والحيض ، وعسعس الليل « 3 » لأقبل وأدبر ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 4 » ؛ لاحتماله النهي والخبر ، أو لظهور تشبيه ، كآيات الصفات نحو يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 5 » ، وَجْهُ رَبِّكَ « 6 » ، وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي « 7 » ، وَلا
--> ( 1 ) سورة الحجر آية 22 . ( 2 ) سورة البقرة آية 228 « والمطلّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء » . ( 3 ) « والليل إذا عسعس » سورة التكوير 17 . ( 4 ) سورة الواقعة آية 79 . ( 5 ) سورة المائدة آية 64 « بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء » . ( 6 ) سورة الرحمن آية 27 « ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام » ( 7 ) سورة طه آية 39 .