سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

322

الإكسير في علم التفسير

وهو أبسط لفظا وأوجز معنى . ومنها قول بعضهم نثرا : « أحق من أثبت لك العذر في حال شغلك من لم يخل ساعة من برّك وقت فراغك » . فأخذه آخر بعده فقال : « في شكر ما تقدم من إحسانك شاغل عن استبطاء ما تأخر منه » . فزاد في المعنى وأوجز في اللفظ ، ثم قال أبو نواس « 1 » : لا تسدين إليّ عارفة * حتى أقوم بشكر ما سلفا وهو أبدع وأحسن . تنبيه : لما كان الإنسان ناقصا في نفسه لا يستغني بذاته ، دعت حاجته إلى مساعد ومعاضد على انتظام أموره ، وبلوغ أغراضه ، ومن لوازم ذلك إعلام ما في ضمير غيره ، فاقتضت حكمة الخالق سبحانه وتعالى وضع ما يعلم ويستعلم ذلك به فوضع له الآلة النطقية ؛ لأنها أسهل ما يمكن من الموضوعات لذلك من عقد أو إشارة أو كتابة ، فقد علم من هذا أن أصل وضع هذه الآلة لأجل الضرورة ، وما ثبت بالضرورة تعدد بقدرها ؛ لاستلزام انقطاع العلة بانقطاع معلولها ، وهذا يقتضي أمرين : أحدهما : أنه حيث أمكنت الإفادة التامة بدون الكلام كان أولى ، ولهذا نفت المعتزلة كلام اللّه تعالى أصلا ؛ لأنهم قالوا : فائدة الكلام إخبار المكلفين بما يحتاجون إليه في التكليف ، وهو ممكن للّه تعالى بدون الكلام ؛ بأن يخلق فيهم العلم بذلك ، أو يخلق كلاما في محل ما يعلمون ذلك به ، وحينئذ إثبات الكلام له مع جواز الاستغناء عنه عنت ، وموضع الرد عليهم غير هاهنا .

--> ( 1 ) من قصيدة مطلعها : حلت سعاد وأهلها سرفا * قوما عدى ومحلة قذفا ديوانه 432 ط مصر 1953 والموازنة 1 / 125 .