سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

323

الإكسير في علم التفسير

والثاني : أنه متى أمكن الإفهام بلفظ أوجز كان أولى وأحسن ، وهذا معنى قولهم : « خير الكلام ما قلّ ودلّ » . ولهذا قال النحاة : « لا يجوز الإتيان بالضمير المنفصل مع العدل على المتصل إلا لضرورة كقوله « 1 » : إليك حتى بلغت إيّاكا وقوله « 2 » : . . . . . . . . . قد ضمنت * إياهم الأرض . . . . . . . البيت ولذلك افتخر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أوتيت جوامع الكلام ، واختصر لي الكلام اختصارا » . فحصل من هذا أن اللفظ ومعناه : إما وجيزان أو بسيطان . أو اللفظ وجيز فقط ، أو بالعكس . فالأول : التقدير . والثاني : الإطناب . والثالث : الإيجاز بالقصر . والرابع : التطويل . وقد سبقت أحكامها في باب الإطناب « 3 » .

--> ( 1 ) البيت لحميد الأرقط وصدره : أتتك عنس تقطع الأراكا انظر المفصل للزمخشري ص 127 ط الخانجي . ( 2 ) والبيت للفرزدق وصورته هكذا : بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت * إياهم الأرض في دهر الدهارير من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك ويهجو يزيد بن المهلب ، ومطلع القصيدة : كيف ببيت قريب منك مطلبه * في ذاك منك كنائي الدار مهجور ديوانه 1 - 262 ط الصاوي . ( 3 ) انظر ص 234 .